محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبد الدار بن الريان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب ابن الحارث بن كعب بن علة بن خالد بن ملك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. واختصارا هو الشيخ محمّد أبو عبد الله بن محمّد بن النعمان الحارثي البغدادي العكبري المعروف بالشيخ المفيد وبابن المعلّم (لأن أباه كان معلما). قيل إن الرماني لقبه بالمفيد (لكثرة الاستفادة من كلامه)، وقيل إن اللقب وارد عن الناحية المقدسة.
وُلد الشيخ المفيد (قدس سره) في الحادي عشر من ذي القعدة عام 336ﻫجرية، وقيل عام 338ﻫجرية في قرية سويقة ابن البصري في عكبراء على بُعد عشرة فراسخ شمالي بغداد. نشأ في بغداد وتوفي فيها.
وهو من جملة متكلمي الامامية، وقد انتهت إليه رئاسة الامامية في وقته. كان مقدَّماً في العلم وصناعة الكلام، وفقيهاً متقدماً في الفقه. كان حسن الخاطر، دقيق الفطنة، حاضر الجواب، وله ما يقرب من مائتي كتاب(بين مفصل ومختصر).
أشهر تلامذة الشيخ المفيد (قدس سره الشريف) أم الرضي والمرتضى والشيخ الطوسي والنجاشي.
وكان الشيخ المفيد(قدس سره) إضافة إلى ذلك رجلا كثير المحاسن، حديد الخاطر، جم الفضائل، غزير العلم. جاء مع أبيه إلى بغداد، فبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل. ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحسن. فقال له أبو ياسر: لم لا تقرأ الكلام على علي بن عيسى الرماني وتستفيد منه، فقال: ما أعرفه ولا لي به أنس، فأرسل معي من يدلني عليه. فحضر مجلس الرماني وبدأ بمناظرة، كما سيأتي ذكره.
تشرفه بتخصيص الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) له:
وقد ذكر الشيخ الطبرسي في الاحتجاج في الجزء الثاني توقيعين من الناحية المقدسة تخص الشيخ المفيد. ويقال إن هنالك توقيعا ثالثا، لكنه لم يردنا.
مناظراته(قدس سره):
كانت للشيخ(قدس سره) مناظرات رائعة، ومحاورات مفيدة، وقد أفرد لها السيّد المرتضى كتاباً ذكر فيه أكثر تلك المناظرات، ومن جملتها ما أشار إليه العلّامة الحلّي(رضوان الله تعالى عليه)، كما ذكرها ابن إدريس(رضوان الله تعالى عليه) في كتابه (السرائر).
كما كانت له محاججات مع علي بن عيسى الرمّاني، انسحب فيها الرمّاني، ومع كبير المعتزلة القاضي عبد الجبّار إذ أسكَتَه فيها، فقال له: «أنتَ المفيدُ حقّاً»، فلمّا عزَّ ذلك على بعض المخالفين للشيخ، قال لهم القاضي: هذا الشيخ أسكَتَني، فإن كان عندكم جواب فقولوا حتّى أُجلسه في مجلسه الأوّل، فسكتوا وتفرّقوا، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدولة، فأرسل إلى الشيخ المفيد وأكرمه غاية الإكرام.
يقول الشيخ: فلما وصلت إلى داره، دخلتُ عليه والمجلس غاص بأهله، قعدتُ حيث انتهى بي المجلس. فدخل عليه داخل، فقال: بالباب إنسان يؤثر لحضور مجلسك وهو من أهل البصرة. فقال الرماني: هو من أهل العلم، فقال غلامه: لا أعلم، إلا أنه يؤثر لحضور مجلسك، فأذن له فدخل عليه فأكرمه وطال الحديث بينهما. فقال الرجل للرماني: ما تقول في يوم الغدير والغار؟ فقال: أما خبر الغار فدراية، وأما خبر الغدير فرواية، والرواية ما توجب ما توجبه الدراية، قال: وانصرف البصري. قال المفيد (قدس سره): فقلت أيها الشيخ مسألة، فقال: هات مسألتك، فقلت: ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟ قال: يكون كافراً، ثم استدرك، فقال: فاسقاً. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: إمام، قال: قلت فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير، فقال: تابا، فقلت: أما خبر الجمل فدراية، وأما خبر التوبة فرواية. فقال لي: كنتَ حاضراً وقد سألني البصري؟ فقلت: نعم رواية برواية، ودراية بدراية، فقال: بمن تُعرف وعلى من تقرأ، قلت: أُعرف بابن المعلم، وأقرأ على الشيخ أبي عبدالله الجعل، فقال: موضعك، ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها، فقال لي: أوصل هذه الرقعة إلى أبي عبدالله، فجئت بها إلى الشيخ الجعل فقرأها، ولم يزل يضحك بينه وبين نفسه، ثم قال: ماذا جرى لك في مجلسه؟ فقد وصاني بك ولقبك المفيد، فذكر المجلس وقصته فتبسم.
وتُذكر أيضا مناظرته مع القاضي عبدالجبار التي قيل في آخرها: أن الشيخ القاضي قد بُهت ولم يحرِ جواباً، ووضع رأسه ساعة ثم رفع رأسه، وقال: من أنت؟ فقال: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي. فقام القاضي من مقامه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده، وقال: أنت المفيد حقاً.
من مؤلّفاته
كان الشيخ (قدس سره) موسوعيا. فقد ذُكر له أكثر من مائتي كتاب: منها الرسالة المقنعة الأركان في دعائم الدين، كتاب الإيضاح في الإمامة، كتاب الإفصاح في الإمامة، كتاب الإرشاد، كتاب العيون والمحاسن، كتاب الفصول من العيون والمحاسن، كتاب الرد على الجاحظ، كتاب نقض المروانية، كتاب نقض فضيلة المعتزلة، كتاب مسائل النظم، كتاب المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئة، كتاب النقض على ابن عباد في الإمامة، كتاب النقض على علي بن عيسى الرماني، كتاب النقض على أبي عبدالله البصري كتاب في المتعة، كتاب مختصر المتعة، كتاب مناسك الحج، كتاب مناسك الحج المختصر، كتاب المسائل العشرة في الغيبة، كتاب مختصر في الغيبة، كتاب مسألة في المسح على الرجلين، كتاب مسألة في نكاح الكتابيات، كتاب جمل الفرائض، كتاب مسألة في الارادة، كتاب مسألة في الأصلح، كتاب أصول الفقه، كتاب الموضح في الوعيد، كتاب كشف السرائر، كتاب الجمل، كتاب لمح البرهان، كتاب مصابيح النور، كتاب الاشراف، كتاب الفرائض الشرعية، كتاب النكت في مقدمات الأصول، كتاب إيمان أبي طالب، كتاب مسائل أهل الخلاف، كتاب أحكام النساء، كتاب عُدد الصوم والصلاة، كتاب الرسالة إلى أهل التقليد، كتاب التمهيد، كتاب الانتصار، كتاب الكلام في الانسان، كتاب الكلام في وجوه إعجاز القرآن، كتاب الكلام في المعدوم، كتاب الرسالة العلوية، كتاب أوائل المقالات، كتاب بيان وجوه الأحكام، كتاب المزار الصغير، كتاب الأعلام، كتاب جواب المسائل في اختلاف الأخبار... ويطول بنا المقام لو ذكرناها كلها.
وفاته(قدس سره):
تُوفّي(قدس سره) في الثالث من شهر رمضان 413ﻫ في بغداد، وصلّى على جثمانه السيّد المرتضى، ودُفن في داره مدة من الزمن، ثمّ نُقل إلى الكاظمية، ودُفن بجوار مرقد الإمامين الجوادين(عليهما السلام) .وكان يوم وفاته يوماً لم يُرَ أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف.
رثاؤه(رضوان الله تعالى عليه):
تشرف الشيخ المفيد(قدس سره) برثاء الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف)، حيث وُجد مكتوباً على قبره:
لا صوّتَ الناعي بفقدِكَ إنَّهُ ** يومٌ على آلِ الرسولِ عظيمُ
إن كنتَ قد غُيّبت في جدثِ الثرى ** فالعدلُ والتوحيدُ فيكَ مقيمُ
والقائمُ المهديُّ يفرحُ كلّما ** تُليت عليكَ من الدروسِ علومُ.
وقال مهيار الديلمي وهو أحد تلامذة الشيخ من قصيدة يقول في مطلعها:
ما بعد يومك سلوة لمعلل مني ولا ظفرت بسمع معذِّلِ
سوى المصاب بك القلوب على الجوى فيد الجليد على حشا المتململِ
وتشابه الباكون فيك فلم يبن دمع المحق لنا من المتعمل
المصادر:
- الأمين، السيد محسن، 2016، أعيان الشيعة الجزء 10. تحقيق السيد حسن الأمين. بيروت: دار المعارف للمطبوعات.
- المفيد، محمد بن محمد العكبري، 1422 هـ| 2001 م. الإرشاد. تحقيق حسين الأعلمي. النجف الأشرف: مؤسسة النبراس.
- الزركلي، خير الدين، 2007 الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. الطبعة 17 الجزء السابع. بيروت: دار العلم للملايين.
- الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، 1992، معجم رجال الحديث المجلد 16. قم المقدسة: دار الثقافة الاسلامية.
- - موقع الشيعة.






