البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠١ رمضان ١٤٤٧

المحامي الجلاد: "بحثت في كتب السماء والأرض فلم أجد رحمة لهؤلاء".

 

 

في زوايا بغداد التي أنهكها الخوف، بدأت حكاية علي حسين الربيعي (أبو إبراهيم)؛ رجل لم يكن جرمه سوى قلبٍ تعلّق بفتاوى الشهيد الصدر وقصص "بنت الهدى"، ولم يكن يعلم أن وشايةً انتُزعت تحت سياط التعذيب من صديقٍ له.

وقف أبو إبراهيم أمام منصة المحكمة، وبجانبه محامٍ عيّنته الدولة ليكون "صوت دفاعه"، لكن القاعة شهدت واحدة من أقسى مفارقات التاريخ. وبدلاً من أن يطلب الرحمة، التفت المحامي نحو القضاة قائلاً ببرودٍ مرعب:

 

"إني بحثت في كل كتب السماء والأرض، فلم أجد رحمة لهؤلاء".

 

بهذه الكلمات، أُغلق باب الأمل، وصدر الحكم بالمؤبد، ليبدأ فصلٌ جديد من العذاب في زنازين لا تعرف الشمس.

داخل جدران السجن، حيث يُعاقب الإنسان على صيام رمضان وإفطاره خلافًا لمذهب السلطة، ويُغسل بالماء البارد في زمهرير الشتاء، واجه أبو إبراهيم الموت وجهاً لوجه، حين شعر بورمٍ ينهش صدره وظنّه "التدرن" الفتاك، لم يكن هناك طبيب أو دواء.

في مشهدٍ مؤلم، أمسك أبو إبراهيم بـ "موس" صدئ، وقرر أن يكون هو الجرّاح والضحية في آنٍ واحد، شقّ لحمه بيده، بعزيمة صلبة، وما زالت آثارها محفورة على جسده حتى اليوم، وكذلك شاهدةً على قهر "التعليق العكسي" وصعقات الكهرباء.

بعد خروجه بعفو عام 1991م، لم تنتهِ المعاناة؛ حيث استمرت الملاحقات حتى عام 1998م، ليقرر الهجرة قسراً عبر شمال العراق إلى إيران، حيث تلقى الدعم من مؤسسة الإمام الخامنئي للسجناء، ومن ثم إلى سوريا كلاجئ سياسي، وصولاً إلى استقراره الحالي مع عائلته في كندا.

اليوم، توثق مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات التابعة للعتبة العباسية المقدسة هذه التضحيات، لا لتقليب المواجع، بل لكي لا ينسى التاريخ، ضمن مشروعها لتوثيق تضحيات السجناء المضطهدين.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة