وبعد إجهاض النظام للانتفاضة اقتادت السلطة بعض العلماء، لا للتحقيق بل ليُبلغوا رسالة قاسية وشديدة، تضمنت التهديد والوعيد بألوان الانتقام، وأخذت أجهزتها القمعية تمارس أبشع الأعمال الإرهابية بحق العناصر الوطنية، من إسلاميين، وقوميين، وديمقراطيين، فضلًا عن الشعب الكردي، وملأت السجون بأعداد كبيرة منهم، ومارست أقسى أنواع التعذيب الجسديّ والنفسيّ بحقهم، وقضى العديد منهم تحت التعذيب في الأعوام 1978 – 1979م. ولاقت المرجعية الدينية وحوزتها الدينية تعسفًا مقيتًا وظلمًا فاحشًا، شمل الاستمرار في تسفير العديد من علماء الدين والتضييق عليهم، واعتقال بعض خطباء المنبر الحسيني وتصفيتهم جسديًا، والرقابة على المطبوعات، وتعطيل بعض الجمعيات العلمية والأدبية، حتى اضطر المرجع الأعلى إلى مغادرة النجف احتجاجًا على تلك الممارسات. وازداد الأمر سوءًا بانتصار الثورة الإيرانية عام 1979م بقيادة السيد روح الله الخميني.
ومن جهته، لم يتراجع السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن دعمه للإسلام والإسلاميين، مما جعل السلطة تزيد من مضايقتها له، ووضعته تحت الإقامة الجبرية، ومنعته من السفر، خوفًا من مغادرته العراق واحتمالية عمله على إسقاط الحكومة من الخارج، فداهمت داره واعتقلته أكثر من مرة رغم التفاف الجماهير حوله، وخروج الناس في أكثر من مدينة عراقية كالنجف الأشرف وكربلاء المقدسة بمظاهرات احتجاجية نصرةً له، فيما عُرف تاريخيا بــ (انتفاضة رجب 1979م).
ورغم المخاطر أصدر المرجع الشهيد محمد باقر الصدر في نيسان 1979م فتواه الشجاعة بتحريم العمل في حزب البعث العربي الاشتراكي بعده حزبًا أُسس لهدم شريعة الإسلام، في الوقت الذي كانت السلطة تُجبر الناس بالقوة على الانضمام إلى صفوف حزبها الحاكم، مما جعل الكثير من الموظفين ينتمون إلى الحزب تقيةً في سبيل الحفاظ على وظائفهم التي يعتاشون منها والنجاة من بطش السلطة.
كان رد النظام عنيفًا على إصدار الفتوى، فنشرت أجهزتها القمعية لإرهاب موزعيها... يتبع
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي الجزء 3 ص 252






