وُلد الشهيد سلطان صفر عبد خزعلي في مدينة الكوت -محافظة واسط عام (1945م)، إذ نشأ في بيئةٍ كوتيةٍ بسيطة تعتز بالعمل والسمعة الطيبة، وترى في السعي اليومي لتأمين لقمة العيش عنوانًا للكرامة والاستقامة. وفي سنواته الأولى تلقّى تعليمه حتى مرحلة الابتدائية، ثم اتجه مبكرًا إلى ميادين العمل ليبدأ حياة الاعتماد على النفس.
عمل الشهيد كاسبًا، وهي صفة ارتبطت في المجتمع المحلي بالرجل الذي يكدّ بيده وجهده لتوفير متطلبات أسرته. كان متزوجًا، وتحمل مسؤوليات البيت وما تفرضه من التزامٍ يومي تجاه العائلة، ضمن ظروفٍ معيشية لم تكن سهلة، إلا أن الاستقرار الأسري ظل جزءًا من مسار حياته حتى لحظة الاعتقال.
اعتقل سلطان في مدينة الكوت عام (1981م)، بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامي المحظور، ضمن سياق أمني وسياسي شهد حملات اعتقال واسعة طالت أفرادًا من مختلف الشرائح الاجتماعية، ولم تقتصر على فئةٍ محددة من المجتمع.
وفي العام نفسه (1981م)، انتهت حياة الشهيد إلى الاستشهاد، إذ نُفّذ بحقه حكم الإعدام شنقًا. وبذلك ارتقى الشهيد سريعًا بعد اعتقاله، لتتحول سنوات كده ومسؤولياته العائلية إلى ذكرى موجعة في بيتٍ كان ينتظر عودته، وليبقى اسمه شاهدًا على مرحلةٍ قاسية حصدت أرواح كثيرين.
إن توثيق سيرة الشهيد سلطان صفر عبد خزعلي يثبت أن الاستهداف لم يفرّق بين طالبٍ أو عاملٍ أو كاسبٍ بسيط؛ فقد طالت المحنة أبناء المجتمع بمختلف مواقعهم. ويبقى ذكره حاضرًا في ذاكرة واسط -الكوت، وفي سجل الشهداء الذين رحلوا في زمنٍ طغت فيه القسوة على الحياة العامة.






