وُلد الشهيد سعدي مجيد سلمان علي الطائي مدينة الكوت -محافظة واسط سنة (1957م)، في زمن كانت فيه المدينة تحتفظ بطابعها الاجتماعي المحافظ وروحها المتماسكة. نشأ بين أهله في بيئة تقدّر العائلة والعِشرة، وتمنح للتعليم مكانته بوصفه طريقًا لبناء المستقبل. وفي سنواته الأولى تشكّلت ملامح شخصيته على الهدوء والجدية، مع حرص واضح على الالتزام الأخلاقي والابتعاد عن كل ما يسيء إلى سمعته أو سمعة أسرته.
في مساره الدراسي، أكمل الشهيد تحصيله حتى مرحلة الإعدادية، وكان طالبًا يطمح إلى أن يكمل طريقه العلمي ويصنع لنفسه مستقبلًا مستقرًا. لم يكن مرتبطًا بعملٍ وظيفي آنذاك، إذ ظلّت الدراسة محور حياته اليومية، وما يرتبط بها من واجبات ومسؤوليات. أما على المستوى الاجتماعي فكان أعزب، يعيش مرحلة الشباب بكل ما فيها من طموح وتطلع، قبل أن تقطع الأحداث مسار حياته بصورة مفاجئة وقاسية.
تعرّض سعدي للاعتقال في مدينة الكوت عام (1981م)، سبب اتهامهِ بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، ضمن سياق سياسي وأمني اتّسم بالتشديد والملاحقة والاعتقالات ضد عدد من أبناء المجتمع، وكان الاعتقال في تلك المرحلة لا يمسّ الفرد وحده، بل يترك أثرًا ثقيلًا على العائلة والبيئة المحيطة، لما يصاحبه عادة من قلق وترقّب وانقطاع للأخبار.
استمر احتجاز الشهيد قرابة عام، لتنتهي تلك الفترة باستشهاده في عام (1982م)، إذ نُفّذ بحقه حكم الإعدام شنقًا. وبذلك ارتقى الشهيد وهو في عمرٍ مبكر، بعد أن حُرم من إكمال دراسته ومن حقه في حياة طبيعية آمنة. ويظل اسمه حاضرًا في ذاكرة واسط -الكوت بوصفه واحدًا من أبناء المدينة الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لانتماءاتهم ومواقفهم في زمنٍ بالغ القسوة.
إن توثيق سيرة الشهيد لا يقتصر على سرد التواريخ والوقائع، بل يهدف إلى تثبيت حقيقة إنسانية أيضًا: أن وراء كل اسمٍ حكاية شابٍّ كان يحمل مشروع حياة، وأهلًا كانوا ينتظرون عودته، ومستقبلًا كان يمكن أن يُكتب بصورة مختلفة، لولا أن العنف السياسي صادر تلك الفرصة. ويبقى الشهيد سعدي مجيد سلمان علي الطائي شاهدًا على مرحلة من تاريخ البلاد، وعلى حجم ما خلّفته من فَقدٍ ووجعٍ في البيوت العراقية.







