من ضحايا النظام البائد.. الشهيد جمال حنوش صويلح جعفر الزبيدي
تكشف وثيقة أمنية سرية تعود إلى شباط عام 2000 جانباً من طبيعة الحياة الأمنية والسياسية في العراق خلال عهد النظام السابق، إذ كانت العشائر والأفراد يخضعون للتقييم والمراقبة وفق معيار الولاء للسلطة.
وتشير الوثيقة إلى عشيرة البودراج ومناطق انتشارها، متهمةً بعض أبنائها بمعرفة تحركات من وصفتهم بـ«المخربين» وتقديم المساعدة لهم.
وعلى إثر ذلك، تذكر الوثيقة اتخاذ إجراءات قاسية بعد 19 أيار 1999، شملت قطع المياه، وتهديم عدد من الدور، وتجميع بعض الأشخاص في قرى محددة.
كما كشفت الوثيقة في نهايتها مشهداً بالغ الدلالة؛ إذ تشير إلى أن أبناء العشيرة أخذوا يتقربون من مسؤولي الحزب والأجهزة القمعية الأخرى، معلنين استعدادهم للمشاركة في الفعاليات الخاصة بهم، وذلك لدفع عين السلطات الجائرة عنهم.
وبعيداً عن اللغة الرسمية الباردة التي كُتبت بها الوثيقة، فإنها تروي جانباً مؤلماً من حياة العراقيين في ذلك الزمن؛ إذ كان الخوف حاضراً في تفاصيل الحياة، وكان البيت والماء ومنطقة السكن وحتى الانتماء العشائري يمكن أن تتحول إلى أدوات للضغط الأمني.
إن هذه الوثيقة ليست مجرد تقرير أمني، بل شهادة على مرحلة قاسية من تاريخ العراق، تذكّرنا بأن وراء كل قرار أمني كانت هناك بيوت وأسر وأناس عاشوا تحت وطأة الخوف، يبحثون قبل كل شيء عن الأمان والنجاة.






