من ضحايا النظام البائد.. الشهيد جمال حنوش صويلح جعفر الزبيدي
وُلد الشهيد جليل مهدي نوروز الطائي عام (1961م)، في محافظة واسط، في قضاء الحي، ونشأ في بيئةٍ عُرفت بالتماسك الاجتماعي وبساطة العيش، حيث كان العمل والالتزام يمثلان معيارًا لمكانة الفرد بين أهله. وفي هذه الأجواء تدرّجت شخصيته في ظل قيم المسؤولية واحترام الأسرة والمجتمع.
أكمل الشهيد تحصيله الدراسي بوصفه خريج إعدادية الصناعة، وهو مسارٌ تعليمي يركّز على الجوانب الفنية والتطبيقية، ويُعدّ بوابةً إلى ميادين العمل والانضباط المهني. وبعد ذلك التحق بالخدمة العسكرية وعمل عسكريًا، وهي مرحلة تتطلب تحملًا والتزامًا صارمًا بالواجبات، ولا سيما في الظروف العامة التي كانت تمر بها البلاد آنذاك. وعلى الصعيد الاجتماعي كان الشهيد أعزب، في عمرٍ يفترض أن يكون بدايةً لبناء مستقبلٍ مهني وأسري.
في عام (1980م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الناصرية. ويُفهم من ذلك أن الاعتقال وقع خارج محل سكنه في واسط، ضمن سياقٍ اتسم باتساع المتابعات الأمنية والاعتقالات على خلفيات سياسية. إذ إن سبب الاعتقال كان بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهي تهمة كانت تُواجَه في تلك المرحلة بإجراءات قاسية، وغالبًا ما تفضي إلى التحقيق والمحاكمة ضمن ظروفٍ مشددة.
وبعد نحو عامين من الاعتقال، ارتقى الشهيد عام (1982م)، إذ صدر بحقه حكم الإعدام وتم تنفيذ الحكم شنقًا. وبذلك انتهت حياة شابٍ من أبناء الحي وهو في حدود الحادية والعشرين من عمره، لتبقى سيرته شاهدًا على مرحلةٍ فقد فيها المجتمع كثيرًا من شبابه على خلفيات الانتماء السياسي.






