من ضحايا النظام البائد.. الشهيد جمال حنوش صويلح جعفر الزبيدي
وُلد الشهيد مرزه عمران كاظم خلف الخيكاني في قضاء الصويرة -محافظة واسط عام (1947م)، ونشأ في بيئةٍ معروفة بترابطها الاجتماعي وبساطة الحياة فيها، حيث كانت المدرسة والمعلم يحظيان بمكانةٍ خاصة بوصفهما عنوانًا للعلم وبناء الأجيال. وفي تلك الأجواء تبلورت شخصيته على احترام المعرفة والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع.
أكمل الشهيد تحصيله العلمي في معهد إعداد المعلمين، وهو مسارٌ يؤهل صاحبه لمهنة التربية والتعليم، ويقوم على الانضباط والقدرة على التواصل وغرس القيم العلمية والإنسانية في نفوس الطلبة. وبعد تخرّجه عمل معلّمًا، فارتبطت حياته برسالة يومية قوامها التعليم وخدمة الناس، ومرافقة الأطفال والناشئة في سنواتهم الأولى، بما تتطلبه هذه المهنة من صبرٍ وأمانةٍ وضميرٍ حي.
وعلى الصعيد الاجتماعي كان الشهيد متزوجًا، وقد حمل إلى جانب مسؤولياته المهنية مسؤوليات الأسرة والبيت، في توازنٍ يعكس صورة المعلّم الذي يجمع بين واجب العمل وواجب العائلة، وبين السعي للرزق والاستقرار.
تعرّض مرزه عمران للاعتقال في الكوت عام (1981م)، وجاء الاعتقال ضمن سياقٍ اتسم بتصاعد الملاحقات الأمنية في تلك المرحلة على خلفيات سياسية. إذ كان سبب الاعتقال اتهامهِ بالانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهي تهمة كانت تُواجَه آنذاك بإجراءات قاسية، وتفضي في كثير من الحالات إلى أحكامٍ مشددة بعد مسارات تحقيق واحتجاز طويلة.
وبعد نحو عامين من الاعتقال، صدر بحقهِ حكم الإعدام شنقًا عام (1983م)، وتم تنفيذ الحكم، وبذلك خُتمت حياة معلّمٍ من أبناء واسط، حمل رسالة التعليم ثم واجه مصيرًا قاسيًا، لتبقى سيرته شاهدًا على مرحلةٍ فقد فيها المجتمع كثيرًا من أبنائه، ومنهم أهل التربية والتعليم.
تبقى سيرة الشهيد مرزه عمران كاظم خلف الخيكاني ذاكره محفوظةً للتوثيق والإنصاف، ولتكريم اسمٍ ارتبط بالتعليم ثم غاب قسرًا وبقي أثره في ذاكرة أهله وتلامذته.






