قلت له: قرأت في الكتاب المقدس بأن الرب يمتلك جيشًا من (الملائكة الأشرار).(1) فكيف يكون أشرار في صفوف الملائكة الذين خلقهم الرب من خالص نوره أطهار إغيار. وهل رئيس الملائكة الأشرار هو استاذ يسوع المسيح وبولس كما يعترف الإنجيل بذلك فيقول رئيس الأشرار : (أما يسوع فأنا أعرفه، وبولس أنا أعلّمهُ).(2)
زعل ثم قال بعصبية: يسوع المسيح لم يكن تلميذا لرئيس الأشرار، ولا بولس الرسول.
فقلت له : وما هو تفسيرك للنص الذي ذكرته لك. من أن رئيس الأشرار اعترف بأنهُ يعرف يسوع. فمن اين عرف يسوع، وهل فعلا أن بولس تعلّم على يد الشرير؟
قال وهل مذكور في الكتاب المقدس بأن يسوع يعرف هذا الشرير؟
قلت له : نعم أن الكتاب المقدس يقول بأن يسوع المسيح سحبهُ الشرير إلى البرية وانفرد به اكثر من أربعين يوما كان يُمتحن من إبليس وهو الذي علّم يسوع المسيح الصيام والصلاة كما نقرأ (كان يقتاد بالروح في البرية أربعين يوما يجرب من إبليس. فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة، جاع أخيرا. ولم يأكل شيئا في تلك الأيام. وكان هناك في البرية أربعين يوما يجرب من الشيطان).(3)
احمّر وجههُ ولعنني ثم خرج.
من ذلك لا نستغرب أن تنفرد المسيحية بكم هائل من أسماء الشياطين فلا توجد في اي كتاب آخر ، ولا ندري من أين جاؤوا بها، وهل هي ضمن تعاليم هذا الشرير.
أسماء الشيطان في المسيحية.
اسمهُ الأول مقاوم. لأنهُ قاوم الله. ويسمى في اليونانية ديابولس ومعناها مشتك متظلّم. ويسمى أيضاً ابدّون وابولّيون وملاك الهاوية وبعلزبول وبليعال ورئيس هذا العالم ورئيس الشياطين ورئيس سلطان الهواء، والروح وإله هذا الدهر وإبليس. والقتال، وكذاب أبو الكذاب والمشتكى على الأخوة والأسد الزائر والتنين و الحيّة القديمة. وكبير الأرواح الساقطة. و رئيس الأرواح النجسة.و قائد العصاة على الله. و العامل ضد البر والقداسة، والمملوء بالكبرياء والمكر والقساوة. عدو الله وعدو الإنسان سلطان العناصر الهيولية. ومعلّم السحر والشعوذة الأول سطانيئل. حالته تنطبق على صفاته وعلى من يتبعه ويطلقون على أتباعه من البشر : (شيطونسان).
ودليل صدق مزاعم الإنجيل من أن يسوع المسيح تعلّم على يد إبليس. هو أن يسوع المسيح لم يستطع انقاذ تلاميذه من حبائل الشيطان ويتضح هذا من خلال قول يسوع المسيح لبطرس أحب تلميذ لديه (أغرب عني يا شيطان).(4) وكذلك وقوع يهوذا تلميذه بيد الشيطان يتلاعب به فيخون المسيح ويبيعهُ لليهود والرومان ببعض القطع الفضية. (ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الإسخريوطي أن يسلمه).(5) حتى حنانيا المخلص حسب زعم الإنجيل وقع في حبائل الشيطان (فقال بطرس: يا حنانيا، لماذا ملأ الشيطان قلبك).(6)
وسؤالي للمسيحية وعلمائها ومنصفيها. إذا كان الشرير هذا حاله وتجتمع فيه كل الرذائل كيف تذكرون نصا عن الله نزل به الوحي يقول بأن إبليس معلّم يسوع وبولص(7) ولا نستغرب إذا سمعنا (بولص) يصف معجزات السيد المسيح في إنجيله بأنها عمل شيطان لأنهُ ايضا خريج هذه المدرسة فيقول : ( من جهة ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه..الذي مجيئه بعمل الشيطان، بكل قوة، وبآيات وعجائب كاذبة).( 8 ) ففي نظر بولس مؤسس المسيحية كلها أن كل معجزات يسوع ليست منه بل كاذبة صنعها الشيطان على يد يسوع. فلا نستغرب أيضا أن يقوم ثلاثة من كتبة الأناجيل بنقل كلام المعاصرين ليسوع. فقد نقل متى ومرقص ولوقا وبقول واحد أن الجميع اتهم يسوع بأنه كان يشفي المرضى برئيس الشياطين : (فقالوا: برئيس الشياطين يخرج الشياطين). (9) ولربما البعض يُصدّق ذلك لأنهُ عندما يقرأ هذه الأناجيل يراها تخلو من اي تشريع او حكم عن حلال وحرام. لا بل أن القارئ للإنجيل يرى أن يسوع قام بتشريع السرقة، وصناعة الخمر، واباحة الزنا. والكذب، واستخدام الدعاء وسيلة للقتل، وتشريع مبدا دفع الجزية للظالم.
يارب سامح.
المصادر :
1- مذكورين في سفر المزامير 78: 49.
2- سفر أعمال الرسل 19 : 15.
3- إنجيل متى 4: 1. و: إنجيل لوقا 4: 2 . و : إنجيل مرقس 1: 13.
4- إنجيل متى 16: 23.
5-إنجيل يوحنا 13: 2.
6- سفر أعمال الرسل 5: 3 ــ 10.
7- مكتوب على الصفحة الأولى من الإنجيل (إنجيل ربنا يسوع المسيح).
8- رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي 2: 1ــ 9.
9- انظر: إنجيل متى 9: 34. و إنجيل مرقس 3: 22. و إنجيل لوقا 11: 15




تقييم المقال


