تمثل الكتب والوثائق القديمة ذاكرة الوطن التي تحفظ ملامح تاريخه وهويته الثقافية والفكرية، إلا أن هذه الذاكرة ظلت عبر السنين مهددة بالضياع بسبب التلف والإهمال والعوامل الطبيعية، حتى أصبحت بعض المصادر التاريخية مجرد أوراق بالية أو رماد يوشك على الزوال، ومع تطور العصر الرقمي، برزت الرقمنة كوسيلة حديثة وفعالة لإنقاذ هذا الإرث وحمايته من الفقدان.
في هذا السياق، تلعب مؤسسة الوافي للتوثيق دورًا محوريًا في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، حيث عملت على نقل التراث المكتوب من شكله الورقي الهش إلى فضاء رقمي آمن يضمن استمراره للأجيال القادمة.
فالرقمنة لا تعني فقط تصوير الكتب والوثائق، بل هي عملية واعية تهدف إلى حفظ المحتوى العلمي والتاريخي، وتنظيمه، وتسهيل الوصول إليه للباحثين والمهتمين دون تعريض النسخ الأصلية للتلف.
وقد ساهمت مؤسسة الوافي للتوثيق في جمع وتوثيق العديد من الكتب والمخطوطات والصور والوثائق ذات القيمة الوطنية، مستخدمة تقنيات حديثة في الأرشفة الرقمية، مما جعل هذا التراث متاحًا بشكل أوسع وأكثر أمانًا. وبذلك تحوّلت الكتب التي كانت مهددة بالضياع إلى مصادر معرفية محفوظة في ذاكرة رقمية قادرة على الصمود أمام الزمن.
إن حكاية الانتقال من رماد الكتب إلى فضاء الرقمنة تعبّر عن وعيٍ بأهمية الماضي ودوره في بناء الحاضر والمستقبل، وتؤكد أن حفظ ذاكرة الوطن هو مسؤولية وطنية وثقافية. وقد جسدت مؤسسة الوافي للتوثيق هذا الدور من خلال جهودها في حماية التراث، لتثبت أن التكنولوجيا يمكن أن تكون جسرًا يربط بين تاريخ الأمة ومستقبلها.




تقييم المقال


