البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٥ رمضان ١٤٤٧

صورة وإيثار: حين تآخى (الرداء الجامعي) مع (الساتر الترابي)

 

 

تستعيد صفحات "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي" في جزئها الثاني والخمسين، مشهداً استثنائياً يختزل مفهوم "الجامعة المنتجة" لا للمعرفة فحسب، بل للمواقف الوطنية المصيرية. إنها لحظة خروج الحرم الجامعي عن أسواره التقليدية ليحطّ الرحال في خنادق العز، حيث تلتقي لغة القلم بصرير الرصاص.

 

في تلك الحقبة، لم تكن التبرعات الطوعية التي جاد بها منتسبو جامعة ذي قار وكلية الإمام الكاظم (ع) مجرد مبالغ مالية أو مواد عينية، بل كانت "بيعةً بالدم" وترجمةً عملية لفتوى المرجعية العليا. لقد تحولت تلك الجهود إلى قافلة مهيبة تضم ثماني آليات، شقّت طريقها من أهوار الناصرية وصولاً إلى سدة العظيم وتخوم معسكر أشرف في محافظة ديالى، محملةً بالدعم اللوجستي من مواد غذائية، وخيم، وبطانيات، لتكون دثاراً يقي المقاتلين برد الشتاء ووعورة المسير.

 

إن التوثيق الذي نقله الدكتور غني الخاقاني (مدير قسم العقود الحكومية) لا يتحدث عن "مساعدة"، بل عن "التحام". فحين اطلع وفد الجامعة ميدانياً على آثار الخراب الذي خلفته عصابات داعش الإرهابية، أدرك الجميع أن المعركة وجودية. هناك، بين ركام الدمار وهيبة الصمود، توزعت تلك المواد بيد الأساتذة على صدور المقاتلين في القوات الأمنية والحشد الشعبي، لتكتمل لوحة الإيثار؛ جامعةٌ تساند، ومقاتلٌ يذود، وهدفٌ واحد هو صون تراب العراق.

 

إن استذكار هذه الصورة اليوم هو تذكير للأجيال القادمة بأن الجامعة في العراق لم تكن يوماً برجاً عاجياً، بل كانت -ولا تزال- القلب النابض الذي يمدّ الميدان بالوعي والمدد، وهي برهانٌ ساطع على أن "سفن الحق" التي يقودها الفتية المؤمنون بالله، لابد أن ترسو دائماً عند شواطئ النصر المؤزر.

المصدر التوثيقي / موسوعة فتوى الدفاع الكفائي الجزء52 ص237

 

مواضيع ذات صلة