البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٥ محرم ١٤٤٨

جراح التهجير القسري.. حكاية عائلة الخزعلي

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

سيرة المسفرة قسرًا السيدة "حليمة جليل نقي الوردي" من العراق إلى إيران ظلمًا

 

ولدت السيدة "سهيلة جاسم محمد طاهر الخزعلي" في قضاء الجعفرية بمحافظة واسط عام 1953م، وعاشت حياةً بسيطة تمارس عملها في التعليم كمحاضرة في مدرسة الكرامة، بينما كان شقيقها يواصل دراسته في جامعة بغداد، وبقية شقيقاتها طالبات في المدارس يحلمن بمستقبل أفضل شأنهن شأن آلاف العائلات العراقية.

لكن ذلك الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ تعرضت الأسرة لواحدة من أقسى المآسي الإنسانية التي شهدها العراق خلال سنوات التهجير القسري بحجة التبعية الإيرانية. ففي أحد الأيام وعند عودة السيدة سهيلة من عملها شوهدت عناصر الأمن أمام منزل العائلة وكان قد تم اعتقال والدها دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب.

وبدافع القلق والخوف على مصيره توجهت مع والدتها إلى دائرة الأمن للاستفسار عنه وبعد محاولات عديدة لمعرفة مكانه، تم إبلاغ العائلة بأنه تم  تسفيره إلى إيران ولم يُمنح أفراد العائلة أي تفسير أو فرصة للاعتراض بل تركوا يواجهون مصيراً مجهولاً.

ولم تمضي أيام قليلة حتى داهمت قوات الأمن منزل العائلة فتمت مصادرة المنزل ومحتوياته وأموال الأسرة ثم جرى اعتقال أفرادها واحتجازهم لعدة أيام وبعد ذلك نقلوا مع عائلات أخرى إلى منطقة بدرة حيث بدأت رحلة المعاناة الحقيقية.

وعند الحدود العراقية الإيرانية أجبرت العائلة على مغادرة وطنها والسير على الأقدام نحو المجهول وخلفهم تركت الذكريات والبيت والأرض وكل ما يربطهم بوطنهم وبعد اجتياز الحدود استقبل المهجرون في مخيمات اللجوء داخل إيران حيث بدأت سنوات طويلة من الغربة والحرمان ولم تقتصر المأساة على التهجير ومصادرة الممتلكات بل امتدت لتشمل فقدان عدد من الأقارب الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب والإعدام فقد عامر عبد الرزاق بعد تعرضه للتعذيب حتى الوفاة كما أعدم وديع عبد الرزاق إضافة إلى حازم وعاصم عبد الرزاق لتبقى ذكراهم شاهدة على حجم المعاناة التي عاشتها العائلة.

وبعد سقوط النظام السابق، أتيحت فرصة العودة إلى العراق، فعادت الأسرة إلى وطنها بعد سنوات من التهجير القسري إلا أن آثار الظلم لم تنتهي بعودتها إذ بقيت السيدة سهيلة تعاني من تبعات الفصل من وظيفتها الذي وقع أثناء التهجير ولم تتمكن من استعادة حقها الوظيفي حتى اليوم.

إنها قصة عائلة اقتلعت من جذورها دون ذنب وفرض عليها الرحيل عن وطنها ومواجهة الغربة وفقدان الأحبة والممتلكات وهي شهادة حية على ما تعرض له آلاف العراقيين من ظلم وتهجير قسري وما تركته تلك الأحداث من جراح ما زالت آثارها حاضرة في النفوس حتى يومنا هذا.

مواضيع ذات صلة