البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٩ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد إسماعيل شاكر عباس فليح الخزعلي

 

وُلد الشهيد إسماعيل شاكر عباس فليح الخزعلي عام (1962م) في قضاء النعمانية -محافظة واسط، حيث نشأ في بيئةٍ عراقيةٍ محافظة اتسمت بروابطها الاجتماعية الوثيقة وبحضور العائلة في تفاصيل الحياة اليومية. وفي تلك الأجواء تفتّحت ملامح شخصيته الأولى؛ شابٌّ هادئٌ في طبعه، قريبٌ من أهله، يحمل همّ مستقبله مثل كثير من أبناء جيله الذين كانوا يتطلعون إلى إكمال الدراسة وبناء حياة مستقرة.

أكمل إسماعيل تعليمه حتى مرحلة المتوسطة، وكان طالبًا في تلك الفترة، ما يدل على أنه كان في سن مبكرة نسبيًا عند وقوع الأحداث التي غيّرت مسار حياته. وقد كانت الدراسة بالنسبة له طريقًا طبيعيًا إلى التقدم، ومساحةً لتكوين الذات والبحث عن موقعٍ كريم في المجتمع. كما أن حالته الاجتماعية كانت أعزب، الأمر الذي يعكس أنه لم يكن قد دخل بعد في مسؤوليات الزواج والأسرة، وأن حياته كانت ما تزال في بداياتها.

في مطلع الثمانينيات، وفي ظل الظروف السياسية والأمنية القاسية التي شهدها العراق، اتّسعت حملات الاعتقال والملاحقة في المدن والأقضية، ولم تكن النعمانية بمنأى عن ذلك. ففي عام (1982م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في النعمانية، إذ مثّلت لحظة اعتقالهِ نقطة التحوّل الأشد قسوة في حياته؛ إذ انتقل من حياة الطالب واهتماماته اليومية إلى واقع الاحتجاز والتحقيق والغياب القسري عن الأهل والمدينة.

اعتقل إسماعيل بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة المحظور، وفي تلك المرحلة، كانت مثل هذه التهمة تضع المعتقل في دائرة إجراءات صارمة، غالبًا ما تُفضي إلى أحكام قاسية، في ظل مناخٍ سياسي لا يتيح مساحة كافية للدفاع أو للضمانات القانونية المتعارف عليها، خصوصًا عندما يكون المعتقل شابًا في مقتبل العمر.

لم يطل الزمن بين الاعتقال والنهاية، فبعد مرور سنة على الاعتقال صدر بحقه حكم الإعدام ونُفّذ شنقًا عام (1983م)، وبذلك ارتقى إسماعيل شهيدًا بعد فترة قصيرة نسبيًا من اعتقاله، وهو في عمرٍ لا يتجاوز الحادية والعشرين تقريبًا، لتُختصر حياة شابٍ كان من المفترض أن يواصل دراسته ويصنع مستقبله، لكنها قُطعت على نحوٍ مأساوي.

إن سيرة الشهيد إسماعيل شاكر عباس فليح الخزعلي تمثل نموذجًا مؤلمًا من سِيَر شبابٍ كثيرين طالتهم الاعتقالات في تلك الحقبة، وتبقى قصته صفحةً من ذاكرة المكان والناس، وشهادةً على مرحلةٍ قاسيةٍ دفع فيها الشباب أثمانًا باهظة.

مواضيع ذات صلة