البحث المتقدم

البحث المتقدم

المخلص الموعود في السينما الأمريكية

0 تقييم المقال

 

تُعد السينما الأمريكية من أبرز مصاديق القوى الناعمة في العصر الحديث، فكما هو معروف، أنها ومنذ نشأتها، لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة خطيرة وحساسة تهدف لصناعة الرأي العام، عبر التحكم بالتثقيف الفردي والاجتماعي، وقولبته وفق مبتنيات فكرية معينة، تخدم الأهداف والمصالح الجيوسياسية للحكومات الغربية.

غايتها خلق تصور معين عن الاخر، لا كما هو واقعا، بل كما تراه هي!

ومن بين الموضوعات التي أثارت اهتمام صناع الأفلام والروائيين في الغرب، فكرة "المنقذ" أو "المخلّص"، تلك الفكرة المتغلغلة في عمق الموروث الفكري الديني لمعظم الشعوب، وقد تكرر ذكرها في الأديان السماوية جميعها.  لكن الاديان وان كانت تتوحد في أصل وجود هذه العقيدة، إلا أنها تفترق في تحديد ملامح الشخصية وماهية الأبعاد السياسية والاجتماعية لنهضة المخلص.

من البديهي ان يكون هنالك مشتركات عقائدية بين الاديان السماوية، لأنها ورغم حالات التزوير والتحريف تظل شريعة الحق سبحانه، وإن استفاضة الحديث حول ظهور المخلص دليل على صحة الخبر من جهة، ووحدة المصدر من جهة ثانية.

لكن التحريف وقع في تصوير هوية المخلص وأهداف نهضته، فكل فرقة أسقطت رؤاها ومصالحها على ملامح هذه الشخصية العظيمة، وكأنه سيظهر ليلبي مطالبهم ورغباتهم، مما يصيره مشروعا قابلا للرفض إن جاء بخلاف توقعاتهم!

 فالمسيحيون ينتظرون عودة السيد المسيح، ليعيد بناء الملكوت السماوي، واليهود ينتظرون المسيح من نسل داود، ليعيد بناء مملكة اليهود على الأرض.

غير أن الدين الاسلامي، قد امتاز عن هذه الأديان، بأنه قدم نموذجا مثاليا للمخلص الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا، لأنه مشروع الإنسانية جمعاء، وليس حكرا على طائفة دون أخرى.

هذه الجنبة الإصلاحية الشمولية مثلت تهديدا خطيرا لمصالح القوى الغربية المتحكمة بمصير الشعوب، مما دفعها إلى اتخاذ موقف دفاعي عن مصالحها وعلى المدى البعيد.

ويمكن التعرف إلى واحدة من هذه الأساليب الدفاعية، من خلال استعراض بعض الأعمال الروائية والسينمائية التي تم توظيفها بشكل أو بآخر، لخدمة هذا الغرض.

إن حقيقة كون المجتمع الأمريكي ، ينتمي بشكل أو بآخر، للفكر المسيحي والفكر اليهودي ولو نسبيا، قد أعطى  صنّاع السينما الأمريكية ذريعة  لاستثمار قضية المخلص، التي تتبناها تلك الأديان، وتقديمها عبر طروحات أدبية، مسرحية وروائية؛ مثل:

 مسرحية (انتظار غودو؛ waiting  for Godo) للكاتب الأيرلندي صامويل بكت، والتي كتبها في خمسينيات القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية.

والعنوان كفيل بالكشف عن مضمون الطرح، فمفهوم الانتظار والمُنتَظَر الذي يرتبط اسمه باسم الرب، يطغيان على مجمل أحداث المسرحية.

و بغض النظر عن دوافع الكاتب  واسلوبه في عرض الفكرة، وسياقات الحوار الخارجة عن المألوف،  الا ان عقيدة انتظار المخلص بارزة وبقوة.

 

(رواية الإمام الثاني عشر The Twelfth Imam ، 2010)

للكاتب الأمريكي Joel C. Rosenberg. تصور الرواية "المهدي" كحدث عالمي يثير الذعر في الدوائر الاستخباراتية، وتتناول كيف يمكن للغرب أن يتعامل معه من أجل حماية المصالح الغربية .

 

( Messiah, مسلسل  المسيح  2020)

مسلسل أثار جدلاً واسعاً، يروي قصة رجل يظهر فجأة في الشرق الأوسط ويجذب أتباعاً يظنونه المخلّص. المسلسل يخلط بين صورة المسيح والمهدي، ويبرز تداخل الدين مع السياسة والأمن والاستخبارات.

 

(Robert Cook، 2024 للكاتب . The Mahdi (رواية)

رواية حديثة تمزج بين الدراما السياسية والاستخباراتية، وتستخدم فكرة "المهدي" كعنصر تشويقي ضمن صراع قوى عالمية.

 

(رواية كثيب؛ Dune) هي رواية خيال علمي ملحمية من تأليف الكاتب الأمريكي فرانك هربرت عام 1965، نُشرت في الأصل على شكل سلسلتين منفصلتين (رواية عالم كثيب عام 1963-1964 ورواية نبي كثيب عام 1965) في مجلة الخيال العلمي التناظري والواقع. ثم تم إنتاجها كفلم عام ٢٠٢١.

 

 وهنالك المزيد ....

ولكن نكتفي بهذه النماذج التي يمكن من خلالها قراءة؛ الايحاءات الغربية، المراد إرسالها، عبر إنتاج هذه الأفلام والمسلسلات، ولو شاءوا لبقيت رهينة أغلفة الكتب ورفوف المكتبات.

هذه الأعمال الروائية اشتركت في أمور عدة:

من الناحية الفنية؛

المخلص دائما يظهر في الشرق، انسجاما مع روايات الأديان الثلاثة، وهو عربي، أو يطلقون عليه اسماء عربية، مثل (لسان الغيب) ويتمتع بقوى خارقة للعادة.

أما من الناحية الروائية فنجد عناصر مثل:

1.  المجتمع المضطهد المحتاج إلى مخلص.

2.  القوى المتغطرسة الظالمة.

3. ظهور المخلص 

4. استمرارية المعاناة والظلم رغم ظهور المخلص.

والهدف هو إبطال مفعول فكرة الخلاص بظهور المخلص!

والتركيز على أن ظهوره ما هو إلا بداية لعصر جديد من الحروب والمعاناة. وهي فكرة يهودية تهدف إلى هدم رمزية النجاة بوجود القيادية الإله

نعم
هل اعجبك المقال