في يوم الخميس الموافق 12 آذار 2015، وبين جدران العتبة الكاظمية المقدسة التي تفوح بعبق التاريخ والقداسة، احتشدت أطياف العراق في مشهدٍ مهيب حيث أنها لم تكن مجرد وقفة تضامنية، بل كانت "بيانًا للوجود" أطلقه ديوان الوقف الشيعي برعاية السيد علاء الموسوي، وبحضور قيادات دينية وسياسية من مختلف المكونات، بدأت المراسم بآيات من الذكر الحكيم، ثم ساد صمتٌ إجلالي قُرئت فيه سورة الفاتحة على أرواح الشهداء الذين روت دماؤهم أرض الوطن، لتنطلق بعدها الكلمات التي رسمت خارطة الطريق للمرحلة الراهنة.
تحدث السيد علاء الموسوي بلهجة الواثق، مؤكداً أن الشعب العراقي مدين لهؤلاء الأبطال، داعياً إلى دعمهم مادياً ومعنوياً، وموجهاً رسالة عتاب للدول التي استقت أخبارها من "إعلام مغرض"، ومن جانبه، حذر السيد علي العلاق من محاولات تزييف الحقائق التي طالت مؤسسات دينية عريقة كالأزهر، داعياً إلى تكاتف وطني لصد هذه الهجمات. فيما وصف الشيخ خالد الملا العراق بأنه يواجه حربين: إرهاب السلاح، وإرهاب التضليل الإعلامي، مشيداً بدور المرجعية الرشيدة التي كانت صمام الأمان للجميع.
لم يغب البعد الوطني الجامع عن الوقفة؛ فقد جسد الدكتور محمود الصميدعي (رئيس ديوان الوقف السني) عمق المؤامرة التي تحاك ضد العراق، واصفاً قوى الإرهاب بـ "الصعاليك" الذين أوهموا العالم بخلافة باطلة، وبكلمات مفعمة بالمحبة، أضاف السيد نبيل طلعت (ممثل المسيحيين) لمسة من التسامح، مؤكداً أن المواطنة هي البذرة الأصيلة التي تجمع العراقيين مهما اشتدت المحن.
إن ما نقرأه اليوم في "موسوعة فتوى الدفاع الكفائي" (الجزء 47، الصفحة 54) ليس مجرد سردٍ لأحداث عابرة، بل هو نتاج جهد استثنائي تقوم به مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات لصيانة الحقيقة في زمن يكثر في التزييف وكذلك بناء الوعي التاريخي للمساهمة في تعزيز الهوية الوطنية ومواجهة الأجندات التي تحاول طمس معالم الانتصار العراقي.






