منبر الجمعة.. إنكم أيها المقاتلون موضعُ فخرنا واعتزازنا وتقصر الكلمات عن أداء بعض حقكم
#مؤسسة_الوافي_توثق
موقف المرجعية الدينية العليا من الانتفاضة الشعبانية 1991م
ومع بزوغ فجر الانتفاضة كانت المرجعية الدينية في النجف الأشرف أمام ضغوط شعبية عارمة وأوضاع سياسية وإدارية متردية تقتضي القيام بعمل ما، ولكنه آثر التدخل بشكل عقلاني وحكيم وبالشكل الذي ينقذ الموقف، ولا سيما في ضوء بروز حالات الأخذ بالثأر، والتنازع، وقتل أزلام النظام ورموزه وذيوله ومحاسبتهم بمحاكمات سريعة، وكانت أكثر المشاكل استعصاء وخللًا هي عدم وجود سلطة عليا حاكمة، بل كانت الفوضى ضاربة أطنابها، وقد وثق هذه الأحداث وصورها بدقة شاهدٌ عيان قريب جدًا من المرجع الأعلى، وهو ولده السيد عبد المجيد قائلًا: (بعد أنْ خلت مدينة النجف الأشرف من آية سيطرة حكومية أو سيطرة يمكن أن تنظم الأوضاح الحياتية في المدينة توجه كبار علماء الدين في الحوزة العلمية، وزعماء العشائر المعروفة إلى بيت الراحل الخوئي طالبين منه -باعتباره المرجع الأعلى للشيعة، وزعيم الحوزة العلمية، وشخصية اجتماعية بارزة، ولا علاقة له بالسياسة المباشرة- التدخل لإنقاذ المدينة كون كلمته مسموعة ومتفقًا عليها من قبل الجميع، لإيجاد نظام معين يسيطر على الوضع).
ركز المرجع الأعلى في بياناته ونداءاته اللاحقة على دعوة المجتمع إلى حفظ الأمن والنظام وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة، ولا سيما أنه يرى غياب السلطة المحلية.
ذكرت جريدة الانتفاضة الصادرة في النجف الأشرف أن السيد الخوئي وجه نداءً إلى الشعب يحثهم فيه على العودة إلى حياتهم الطبيعية، من طريق ممارسة كلٍّ لمهنته، من مزارعين وفلاحين وعاملين في دوائر الدولة، ولا سيما الدوائر الخدمية كالصحّة، ودعاهم إلى المباشرة بأعمالهم اليومية، وحرم حالات الاعتداء على كل مسلم، وضرورة الحفاظ على أرواح المواطنين وأموالهم، وعدم التسرع في اقتراف القرارات التي قد تؤدي إلى إيذاء الناس وتلحق ضررًا بالمجتمع، والعمل على رفع جثث القتلى سواء كانوا حكوميين أم حزبيين، أم غيرهم، وإقامة الشعائر الإسلامية المعتادة حين دفنهم، وعدم التمثيل بأي شخص مهما كانت جريمته وجرمه، ورفض العدوان والثارات التي قد تحصل نتيجة للاتهامات غير الموثّقة وغير الحقيقية، والمبنية على الشبهة والمعلومة الخاطئة. وكان لهذا النداء أثرٌ كبيرٌ في المساهمة والحفاظ على الهدوء والاستقرار.
وكان أهم إجراء اتخذه الإمام السيّد الخوئي في عهد الانتفاضة هو تعيينه لجنة عليا ضمّت في عضويتها تسعة من خيرة العلماء وفضلاء الحوزة العلمية ... يتبع
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي | الجزء 3 الصفحة 258






