خطورة الفكر التفكيري.. دعوة المجتمع الدولي والإسلامي للتصدي له
كان رد النظام عنيفًا على إصدار الفتوى، فنشرت أجهزتها القمعية لإرهاب موزعيها، وحينما تسرب خبرها بين الناس بعثت جواسيسها لتسجيل الفتوى صوتيًا من لسان السيد الصدر لإدانته فيما بعد، ولم يكن السيد الصدر حذرًا من ذلك، وقد طالب أحد العلماء منه أن يحتاط في الجواب ويقتصر على الأشخاص الموثوقين تمامًا، فأجاب بحسب شجاعته الحسينية المعهودة "لا ضير من ذلك، فأنا أريد أن يعلم الجميع أن الانتماء لحزب البعث حرام، ولتعلم السلطة بموقف المرجعية الرافض لحزبها وعقائدها".
وقد خشيت الحكومة من امتداد تأثير الثورة الإيرانية إلى العراق، لذلك جابهت مؤيديها بالعنف والقسوة، وأقدمت على ارتكاب جريمتها النكراء بإعدام أكثر المراجع انتصارًا لتلك الثورة وهو السيد محمد باقر الصدر وشقيقته العلوية المجاهدة (آمنة) يوم 8 نيسان 1980م.
وعلى الرغم من معاناة مدينة المرجعية النجف الأشرف محنة كبرى في تلك المرحلة، وإجراءات الحكومية العراقية بتصفية رجال العلم والفكر، إلا أنها بقيت محافظة على مركز المرجعية العليا للعالم الإسلامي الشيعي، وبقيت الزعامة الدينية المطلقة بيد الإمام السيد أبي القاسم الخوئي في المدة بين عامي (1970 – 1992م) ولم تجد نفعًا كل المحاولات التي بذلتها بعض الأطراف لنقل المرجعية العليا من مركزها في النجف الأشرف الى مدينة قُم.
وتعرضت المرجعية الدينية مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية في أيلول 1980م إلى حملة مسعورة من الحكومة، كان سببها عدم خضوع السيد الخوئي لضغوطها ولإرهاب حزبها الحاكم، الذي أرادا منه استحصال إدانة رسمية ضد الوضع القائم في إيران المتمثل بقيادة السيد الخميني، فلم يوافق، وبقي محتفظًا باستقلالية الحوزة العلمية، مُجنبها الدخول في مثل هذا الصراع. وقد تحمل من جراء موقفه هذا ضغوطًا لا توصف من قبل الحكومة التي قامت بنفي الآلاف من أتباعه وطلابه بدعوى أنهم إيرانيون وصودرت ممتلكاتهم، وسلبت بعض أموال الحقوق الشرعية العائدة له وحولتها لدعم العمليات العسكرية، وعمدت إلى ارتكاب جريمة بحق مقربيه والمسؤولين في مكتب مرجعيته، إذ أقدمت على إعدام عدد منهم.
وشُنت عمليات تسفير جديدة لعوائل رجال الدين بالجملة، وقامت السلطات باعتقال الكثيرين من أنحاء العراق كافة ولا سيما أبناء الأسر العلمية، واستخدمت تجاههم كل أساليب التعذيب الوحشية، قبل أن تعدمهم. وأجبرت البعض من رجال العلم على تنظيم وفود رسمية إلى بغداد، أو المشاركة في المؤتمرات الهادفة لدعم صدام في حربه وتأييد حكومته، ولما رفضت أسرة آل الحكيم حضور هذه المؤتمرات، ورفض السيد محمد باقر محسن الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المقيم في إيران إنهاء معارضته للنظام الحاكم والعودة إلى العراق، قامت عصابات البعث بإعدام العشرات من شباب وعلماء هذه الأسرة الجليلة سليلة المرجعية الدينية، وفقدت العديد من الأسر العلمية الأُخر عشرات الشهداء من رجالها ونسائها كأسرة آل بحر العلوم، وأسرة آل الصدر وغيرهم.
انتهى..

المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي الجزء3 صفحة249






