البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٨ شوال ١٤٤٧

توثيق العمليات العسكرية لفوج المختار.. من جرف النصر إلى بيجي

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

فوج المختار الثقفي

هو الفوج الثاني في لواء علي الأكبر (عليه السلام) وهو أحد تشكيلات الفتوى المباركة، إذ يضم جمعًا من متطوعي العتبة الحسينية المقدّسة من أبناء محافظة البصرة وعلى رأسهم الشهيد السعيد رائد توفيق الزيدي الذي تمّ تنصيبه آمرًا للفوج، ولقّب في جرف النصر بـــ (أبو علي هاون) لدقته في إصابة الأهداف بواسطة مدفع الهاون.

بعد انطلاق الفتوى المباركة توجّهت هذه المجاميع وأغلبها من المتطوّعين في أيام خدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام) للالتحاق في ضمن قوة العتبات المقدّسة، وقد كانت العتبة الحسينية المقدّسة بصدد تشكيل قوة باسم لواء علي الأكبر (عليه السلام)، انطلقت هذه المجاميع التي ضمّت ما يقارب 600 عنصر من محافظة البصرة إلى دولة إيران لتلقي التدريبات العسكريّة هناك والتي استمرت مدة 45 يومًا، وبعد العودة توجه الفوج إلى ناحية جرف النصر التابعة لقضاء المسيب في محافظة بابل لمسك الساتر الأول بمنطقه السعيدات (ساتر السعيدات) بمساندة قطعات اللواء، وكان عدد مقاتلي الفوج يقارب 500 مقاتل منظمين على شكل وجبات، وقد ساهم في صد كثير من تعرضات العدو على الساتر، عند بدء عمليات تحرير جرف النصر في الشهر العاشر بعملية أُطلق عليها (عاشوراء) لتزامنها في ذلك الوقت مع أيام عاشوراء، وكان آمر القوة المتقدّمة للتحرير في محور لواء على الأكبر هو الشهيد أبو علي رائد الزيدي الذي اختاره آمر اللواء الحاج قاسم مصلح لكنه أصيب في بداية التقدّم وأخلي ليتمّ نقله للعلاج في دولة لبنان، وقد أكمل الفوج واجبه في ضمن قطاعات لواء علي الأكبر لحين انتهاء العمليات وبعدها توجه لاستلام منطقة العويسات ومن ثمّ قاطع بلد في محافظة صلاح الدين في ناحية يثرب منطقة المزارع، وقد شارك الفوج في ذلك القاطع بمعارك شديدة، كان ذلك بداية شهر 11 فارتقى فيها أول شهيد للفوج هو البطل ( أحمد علي سهيل ) من محافظة البصرة قضاء أبي الخصيب ليتمّ تحرير منطقة المزارع بالكامل ومنها الخزرج وتل الذهب وتل الرمان والمقبرة وصولاً إلى معبر بشكان.

 بقي الفوج في ضمن قطعات اللواء الماسكة وبعد تحرير بلد بيومين عاد القائد أبو علي الزيدي من رحلة العلاج في لبنان وتوجه إلى القاطع وكانت أغلب البيوت مفخخة فانفجر به أحد المنازل، ليرتقي مع (السيد منتظر محمد هاشم البطاط) -الذي كان مرافقاً له- شهيدًا، فيما أصيب المقاتل ( أيمن غالب شهاب ) الذي كان برفقتهم أيضاً، كان ذلك بتاريخ 30 / 12 / 2014 م ليتمّ في بداية عام 2015 تسليم أبو عبد الله ( سجاد عبد الله ناصر ) قيادة الفوج.

بدأت قطعات اللواء تتحرك باتجاه سامراء المقدّسة استعدادًا لتحرير قضاء الدور ، وقبل ذلك وصلت قوة من محافظة البصرة كانت قد تشكلت في وقتها بتوجيه وكيل المرجعية الدينية في المحافظة الشيخ محمد فلك وسُمّيت بقوة (الشهادة) ، وكانت هذه القوة بتعداد فوج لكنها انسجمت مع فوج المختار لتصبح سرية من ضمن قواته واجبها مسك القاطع ، أما الفوج فتوجه مع اللواء إلى مدينة سامراء وبقي هناك ليومين ، بعدها توجه إلى منطقة قريبة من الطريق المؤدّي إلى سور شناس في قضاء الدور وبدأ الاستعداد بإدامة الأسلحة وإكمال العجلات، بعد أيام جاء وفد من النجف الأشرف برئاسة السيد رشيد الحسيني ونقل للمقاتلين سلام المرجعية ووصاياها لهم، ليتوجه الفوج بعد ذلك إلى خط الصدّ بمحاذاة النهر الرصاصي والممسوك من لدن اللواء (١٤) التابع للحشد الشعبي ، فبقي الفوج مع قوات اللواء لمدة خمسة أيام تقريباً وكانت النية التقدم من الشارع العام لكنه كان ملغّماً من الدواعش الذين شنّوا في أثناء عملية المسك هجوماً شرساً على سور شناس وقد شارك أبناء اللواء في صدّ الهجوم واستشهد على إثر ذلك الشهيد ( أحمد زيني ) في تفجير آلية (بلدوزر).

وقد كان فوج المختار من أوائل القطعات التي دخلت لتحرير القضاء على لكون أنّ العجلات الساندة التي كانت في المقدمة تابعة له، كان وقت التحرير في منتصف الشهر الثالث عام ٢٠١٥م وبعدها توجه اللواء إلى مدينة تكريت وكان هناك قرار سياسي بعدم الدخول إلى مركز المدينة فأوكلت المهمة لقوات الشرطة الاتحادية التي عانت صعوبة في عملية التحرير لكون القطعات العسكرية لم تكن مؤهلة بشكل جيد لمواجهة أشرس المقاتلين المتمركزين في تكريت من قادة ما تسمى بـ(النخبة) و أيضاً من قادة البعث الذين تواجدوا في قصور المقبور صدام، ثم أتت الأوامر لاحقاً بمشاركة لواء علي الأكبر في تحرير تكريت فانطلقت قطعاته من وادي شيشين وصولاً إلى القصور الرئاسية ترافقها قوات من الشرطة الاتحادية وكان فوج المختار على رأس التقدم، إذ تمكنت القوات من تحرير مركز المدينة ومنطقة القصور، وكذلك حررت كلُّ البنايات التابعة لتكريت بمدة يومين ، وكان الشهيد الأول في تكريت هو ( علي أكبر حسين عبد علي ) الذي جرح في أثناء عملية التقدم ولم يتمكن من لبس الخوذة ليرتقي شهيداً برصاصة قناص أصابته في رأسه، وكذلك استشهد لاحقاً المقاتل ( حقي إسماعيل ) وجرح عدد من المقاتلين منهم المقاتل عابس والمقاتل حسن وغيرهم من الجرحى ، وكانت معركة تكريت من أصعب المعارك التي شارك فيها اللواء والتي تحررت بفضل شجاعة المقاتلين الأبطال وتضحياتهم وقد أشادت المرجعية بهذه التضحيات.

وبعد ذلك توجه اللواء إلى منطقة المزرعة ضمن قضاء بيجي والتي يوجد فيها أكثر من ثلاثة آلاف نسمة تحت وطأة الإرهاب وبعد أن وصل هناك بدأت علمية الاشتباك والتقدم لقطعاته وتم توزيع الأفواج على عدة محاور من ضمنها فوج المختار الثقفي، وقد تضمنت الخطة السيطرة على بستان وطبان وأطراف من منطقة المالحة وبداية من جزيرة البعيجي بهدف دفع الضرر عن الأهالي وأخذ هذه المناطق التي تعد من المناطق الحيوية للعدو علما أن القطعات العسكرية حاولت مرارا وتكرارا الوصول إلى بستان وطبان لكنها لم تنجح.

المصدر | موسوعة فتوى الدفاع الكفائي | الجزء 45 الصفحة 60

 

 

مواضيع ذات صلة