من قلب كربلاء، وفي رحاب العتبة العباسية المقدسة، حيث تمتزج القدسية بعبق التاريخ، أطلق المجمع العلمي للقرآن الكريم مشروعاً يتجاوز المفهوم التقليدي للمسابقات؛ ليصبح حركة إحيائية ونهضة روحية تتجسد في "جائزة العميد الدولية لتلاوة القرآن الكريم"، جائزةٌ لم تولد لتكون مجرد حدث عابر، بل صُممت كحاضنة عالمية تستقطب الحناجر الذهبية، وتحتفي بكلام الله في أبهى حلة تليق بجلاله، حتى أضحت اليوم أيقونة قرآنية ووجهة تهفو إليها أرواح حفظة وقرّاء كتاب الله من كل بقاع الأرض.

إن البعد العالمي لهذه الجائزة يمثل إحدى أعظم تجلياتها؛ فهي تمد جسوراً من النور لتربط بين قارات العالم، مستقطبةً قرّاءً من أكثر من 50 دولة، حين تلتقي هذه الأصوات المتنوعة، باختلاف أعراق أصحابها وثقافاتهم ولغاتهم الأم لتشكيل لوحة إنسانية عظيمة تثبت للعالم أجمع أن القرآن الكريم هو الحبل المتين الذي يجمع شتات القلوب، وينهض بالأمة نحو المجد.

جمال جائزة العميد يكمن في أنها لا تفرق بين جيل وآخر؛ فهي تفتح أبوابها لفئتين حيويتين:
فئة الكبار: حيث الخبرة والتمكن والمقامات الرفيعة.
فئة الفتية (دون سن 16 عاماً): وهي الخطوة الأجمل لاحتضان البراعم الموهوبة وزرع حب القرآن في نفوسهم منذ الصغر، ليقف الشبل بجانب الأستاذ في مشهد روحي مهيب.

ولأن المضمون العظيم يستوجب قالباً يليق بعظمته، فقد أولت العتبة العباسية المقدسة اهتماماً استثنائياً بالجانب الفني والإنتاجي ولم تكتفِ المسابقة بتوفير مساحة للتلاوة، بل شيدت أستوديو ضخماً ومتخصصاً صُمم بأعلى معايير الهندسة الصوتية والجمالية. عندما يخطو القارئ إلى هذه المنصة، تحيط به هالة من الخشوع والإبداع الفني؛ فالإضاءة، وهندسة الصوت، والديكورات المستوحاة من العمارة الإسلامية، كلها تتضافر لإنتاج صورة بصرية وسمعية تضاهي أضخم الإنتاجات السينمائية. هذا الإتقان لا يخدم القارئ فحسب، بل ينقل المشاهد إلى قلب الحدث، خاصة مع البث المباشر الذي تتناقله أكثر من 22 قنوات فضائية (من بينها قناة كربلاء وقنوات العتبة الرسمية) لتدخل التلاوات العذبة إلى ملايين البيوت حول العالم، محملةً بوضوح ونقاء يلامس شغاف القلوب.

نحن اليوم نعيش أجواء النسخة الثالثة من هذه المسابقة (رمضان 2026)، والتي تشهد طفرة غير مسبوقة في التنظيم والإقبال. فبعد أن كانت المسابقة تقتصر على 15 حلقة في بداياتها، دفع الحماس الكبير والمشاركات الواسعة المنظمين في المجمع العلمي للقرآن الكريم إلى توسيع نطاقها لتصل إلى 28 حلقة تلفزيونية طوال الشهر الفضيل. هذا التوسع يعكس ثقة القرّاء من كل القارات بهذه المنصة التي أصبحت حلماً لكل صاحب حنجرة ذهبية.
لقد أثبتت هذه المسابقة بجودة التصوير وكفاءة اللجنة المشرفة وعالمية المسابقة، عاماً بعد عام، أن مشروعها لم ينجح فحسب، بل بات يتجذر وأصبح حلم لكل قارئ يطمح لأن يُسمع صوته للعالم من منصة تحظى بشرعية وموثوقية عالية برعاية العتبة العباسية المقدسة.






