#مؤسسة_الوافي_توثق
في اللحظات التاريخية التي مر بها العراق إبان انطلاق فتوى الدفاع الكفائي، لم تكن المؤسسات الخدمية مجرد هيئات إدارية، بل تحولت إلى شرايين حياة تدعم السواتر الأمامية؛ وهنا برزت بصمة شركة توزيع المنتجات النفطية عبر هيأة توزيع الفرات الأوسط/ فرع كربلاء، كواحدة من أبرز الجهات التي ساندت القوات الأمنية والحشد الشعبي. هذا الدور الذي لم يغفل عنه التاريخ، وثقته مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات بدقة متناهية في المجلد الحادي والخمسين من موسوعتها الشاملة، ليكون شاهداً على تلاحم الجبهتين الخدمية والعسكرية.
انطلقت أولى هذه الملاحم في عام 2016م، حين أخذ منتسبو فرع كربلاء على عاتقهم مسؤولية إدامة زخم المعركة، فكانت قوافلهم تشق طريقها نحو قواطع العمليات الصعبة في محافظة الأنبار. ولم تكن تلك الزيارات بروتوكولية، بل كانت حملات دعم مكثفة شملت مناطق الصقلاوية والكرمة وخان ضاري، حيث وصلت الوفود بإشراف مباشر من لجنة الحشد الشعبي لتوزيع أطنان من المواد الغذائية الجافة والمياه والفواكه، وسط ترحيب واحتفاء من المقاتلين الذين رأوا في هذه المبادرات سنداً معنوياً ومادياً يعزز صمودهم في وجه الإرهاب.
ومع اشتداد المعارك، توسعت خارطة العطاء لتشمل محافظة صلاح الدين، ففي تشرين الأول من عام 2016م، حلت قوافل الشركة في ربوع المحافظة محملة بالمواد الأساسية، لتنتقل بعدها في العام التالي نحو الشمال، وتحديداً في أيار 2017م إلى منطقة القيارة جنوب الموصل. هناك، وفي تلك الأرض المحررة حديثاً، كان لفرع كربلاء حضور مميز في تقديم الدعم اللوجستي، وهو حضور امتد ليصل إلى مدينة الحضر التاريخية وقواطع عمليات سامراء وناحية الإسحاقي، حيث لم تكتفِ الشركة بتوفير الغذاء والماء، بل تعدت ذلك لتجهيز المقاتلين بالألبسة الجاهزة والمستلزمات العينية التي تطلبتها ظروف المعركة القاسية.
وفي مشهد يجسد وحدة المصير، وصلت أيادي الدعم إلى أقصى نقاط الاشتباك في "تل عبطة" بمحافظة نينوى، لتقديم المعونات لقطعات لواء علي الأكبر (ع) وتلبية احتياجاتهم الخاصة، تلاها زحف القوافل نحو قضاء بيجي في حزيران 2017م. إن هذا النشاط الدؤوب غطى مساحات شاسعة وتشكيلات متنوعة، بدءاً من سرايا السلام المنتشرة في طوق كربلاء، مروراً بقوات بدر وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وحركة الأبدال، وصولاً إلى فرقة الإمام علي (ع) وكتائب حزب الله وسرايا الخراساني ولواء المنتظر، في صورة بانورامية تعكس شمولية الدعم لكل من حمل السلاح دفاعاً عن الوطن.
إن هذا التوثيق الذي تضمه صفحة 190 من الموسوعة، يختصر حكاية مؤسسة لم تكتفِ بمهامها النفطية، بل جعلت من إمكانياتها اللوجستية جسراً للعبور نحو النصر الشامل. لقد كانت تلك الزيارات المتكررة لمحاور الفلوجة، وناظم التقسيم، وعين التمر، بمثابة رسالة وفاء من كربلاء إلى كل شبر في العراق، مؤكدة أن الانتصار لم يصنعه الرصاص وحده، بل صنعه أيضاً كرم العراقيين وإصرار مؤسساتهم على أن تكون جزءاً لا يتجزأ من ملحمة التحرير الكبرى.






