#مؤسسة_الوافي_توثق
يعد الإعلام الحربي رابطًا بين ما يدور في المعركة وبين المواطنين، وذلك بإيصال الصور والحقائق التي تجري هناك، فضلا عن إيصاله البيانات والصور والوثائق المهمة الخاصة بالمعارك الجارية آنذاك، وكذلك الإنذار بالخطر المحدق الذي قد يتسبب بكارثة إنسانية، فضلا عن توخي الدقة في نقل التفاصيل الجارية للعمليات العسكرية القائمة في المناطق التي سيطر عليها الإرهاب.
مرّ العراق في المدة السابقة بأحداث متفاقمة نتيجة غياب الدور الرقابي والأمني، مع إهمال متابعة الجماعات المسلحة التي كانت تعد العدة لتشن هجمات غادرة على مناطق من العراق، فكانت أولى خطواتها مهاجمة مراكز الشرطة والجيش، والعمل على زعزعة الأمن في تلك المناطق، أما الخطوة الثانية فتمثلت بأن أحكمت هذه الجماعات سيطرتها على محافظة الموصل – في بداية الأمر – تمهيدًا لفرض سيطرتها على المدن الأخرى، وجعل الوضع أسوأ من ذي قبل.
في 14 حزيران من عام 2014م صدرت فتوى الدفاع الكفائي من النجف الأشرف، وهبّ شباب العراق جميعًا لتلبيتها، فلم تقتصر الفتوى على المجهود الحربيّ، بل حملت كثيرا من الإيثار وصور العطاء التي تكللت بجهود أخرى تمثلت بالمساعدات الإنساني والطبية واللوجستية وغيرها، وللإعلام نصيب من ذلك الإيثار إذ أخذ على عاتقه إيصال الحقائق للمواطنين، وتغطية المعارك التي يخوضها أبناء الرافدين، ونقل بشائر النصر التي سطروها، ولما كانت الحرب تسخّر جميع الإمكانات ضد بلدنا العراق، وتوظيف داعش الجانب الإعلامي في حربه، استدعى ذلك تشكيل جبهة إعلامية عراقية تشن بدورها الحرب ضد الإعلام المعادي؛ وذلك لأنّ الإعلام يمثل ركيزة أساسية ومهمة في أمن البلد.
استطاع الإعلام الحربي في تلك المدة أن يسهم بنقل وقائع الحرب وتفاصيلها، وما تحتاجه القطاعات العسكرية من دعم معلوماتي وإعلامي، حتى أصبح جزءا من هذا الجيش، لديه أهدافه المتعددة التي من طريقها نفذ مهامه بتحقيق الأمن وإنذار المواطنين ونقل الحقائق التي تجري على أرض المعركة، فضلا عن إعداد قوى الشعب وتجهيزهم بالمعلومات عبر إنذار وإعلامهم بالوضع القائم.
لقد واصل الإعلاميون نقل مجريات المعارك بجهود جبارة وبأبسط المعدات التي يجب حملها، وكانوا همزة الوصل بين المعارك والشعب وذلك عبر:
التعريف بدور الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي التي كانت تسطر البطولات في الخطوط الأمامية ضد التنظيم الإرهابي، وكذلك التعريف بحجم الخطر الذي يحدق بالمحافظات العراقية الأخرى.
أخذ الإعلامي الحربي في العراق في مدة معارك التحرير دور المقاتل أيضًا؛ فكثير من الصحفيين كان يقاتل تارة ويحمل معدات التصوير لنقل صور من ساحات الوغى تارة أخرى.
تدعيم صفوف المواطنين بطوائفهم كافة؛ من أجل البلد ومحاربة الأفكار التي يحاول داعش زرعها بين الناس، والمتمثلة بالإشاعات التي يريد بها اختراق صفوف المواطنين وتنفيذ خططه، وهذه من النقاط المهمة التي حاربها الإعلام الحربي.
العمل على تعبئة الجماهير؛ ليصبح الفرد العراقي واعيا ومدركا للخطر الذي يتجه نحوه؛ وذلك من طريق جملة من الوسائل الفكرية والميدانية، فضلا عن تقريب المسافة بين أهالي المدن، وإعلامهم بأن القوات الأمنية جاءت من أجل فرض الأمن، وتحرير الأراضي، بعدما حلت لعنة التنظيم عليها في تلك المدة.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 24 صفحة 9








