البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧

المرجعية الدينية العليا والسياسة القمعية للنظام الصدامي حتى عام 2003م

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

بعد رحيل السيد الخوئي تصدى للمرجعية من المراجع الموجودين في النجف الأشرف السيد عبد الأعلى السبزواري، وقد كان على درجة كبيرة من العلم والعرفان والروحانية والشجاعة، لكن المرجعية لم تمر بمرحلة أقسى وأشد مرارة من تلك الواقعة بين عامي 1991 – 2003م، فقد جندت السلطة طاقاتها لإضعاف الحوزة العلمية تدريجيًا، وإنهاء أثرها، ومن ثم وجودها في المجتمع العراقي، وفرض النظام رقابة صارمة على المؤسسات الثقافية، بل إن رئيس النظام في ذلك الحسين سلط احد اقاربه وأحد القادة العسكريين في حمايته الشخصية وأكثرهم إخلاصًا له وهو (روكان رزوقي عبد الغفور المجيد) ليكون مستشارًا له في شؤون الحوزة العلمية. وأغلقت الحكومة الكثير من المدارس الدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، وفيما يخص وضع الدراسة، فقد شددت الرقابة على طلبة الحوزة بشكل كبير، حتى تقلص عددهم في المرحلة التي تلت الانتفاضة بشكل ملحوظ، ففي حين كان عددهم يتراوح ما بين ثمانية إلى عشرة آلاف طالب عام 1970م، هبط ليُقدر بحوالي 700 – 800 فقط بعد الانتفاضة. من هذا يمكن أن ندرك الحالة التراجعية والخسارة الكبيرة التي لحقت بالعراق والتي حصلت بسبب الظلم والعدوان البعثي ضد المرجعية الدينية، وبسبب عمليات التشريد والتهجير الواسعة، وكذلك عمليات التصفية الجسدية والاعتقالات والإعدامات التي طالت كبار العلماء في الحوزة المجاهدة.

سعى النظام بعد قمعه الانتفاضة، ونظرًا للدور المحوري الذي أدته المرجعية الدينية والحوزة العلمية، إلى بذل جهود مكثفة من أجل إرهابها بطرق وأساليب مختلفة، منها تصفية المقربين من مراجع الدين وأعلام العلماء، وهدم المؤسسات الدينية التابعة لهم، بحجة توسيع المدينة القديمة، ومنع الشعائر الحسينية. فبعد أن فقد العراق الإمام السيد أبا القاسم الخوئي عام 1992م، توفي بعد أشهر المرجع الذي يليه الإمام السيد عبد الأعلى السبزواري يوم 16 آب 1993م، وحرصت السلطات أن يكون تشييعهما بما لا يليق ومكانتهما العلمية والاجتماعية والدينية السامية، بوصفهما زعماء الشيعة في العالم، إذ قامت في كل مرة بإحاطة الجثامين الطاهرة بالحراسة المشددة، وفرضت إجراءات أمنية صارمة تمنع من إقامة التشييع اللازم، وجعلته يقتصر على حلقة ضيقة من عائلته ومتعلقيه وسط جو من الإرهاب والخوف والتعتيم وهو لن آخر من ألوان الاضطهاد.

ومن جهة أخرى أخذت السلطات ترصد كل شخصية ديني بارزة يُتوقع لها مستقبل علمي ومرجعي واعد، وفي مقدم تلك الشخصيات المستهدفة كان السيد محمد تقي الخوئي نجل الإمام الراحل والرجل الأكثر حضورًا بين الأوساط الحوزية، والذي اغتيل يوم 21 تموز 1994م مع صهره السيد أمين نجل الحجة السيد رضا الخلخالي وهو أيضًا شخصية محبوبة ولامعة في الوسط الديني والاجتماعي، وذلك عن طريق حادث اصطدام بشاحنة كبيرة، اشتعلت النار على إثرها في السيارة التي كانت تنقل الشهيد ورفاقه أثناء عودتهم من زيارة جدهم الإمام الحسين (ع)، وقد اتهمت وكالات الأنباء العالمية الحكومة العراقية بتدبير الحادث.

بعد ذلك بدأت حملة من عمليات الاغتيالات ... يتبع

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 262

 

 

مواضيع ذات صلة