المرجعية الدينية العليا والسياسة القمعية للنظام الصدامي حتى عام 2003م
#مؤسسة_الوافي_توثق
دور المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في التصدي للمعتدي البريطاني
بعد وصول هذه الأخبار إلى المدن المقدسة عُقد في النجف الأشرف اجتماع كبير في جامع الهندي المجاور للصحن الحيدري الشريف، وبحضور وفد أرسلته الحكومة العثمانية مؤلف من محمد فاضل باشا الداغستاني وشوكت باشا. وفي ذلك الاجتماع الحاشد بالوجوه والعلماء خطب كل من: السيد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ جواد الجواهري، وأكدوا جميعهم وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام.
وحينما تأهب أهالي الكاظمية للجهاد اجتمع المرجع الأعلى السيد كاظم اليزدي مع مبعوثي الحكومة العثمانية الذين قدموا إليه من بغداد وبعد اجتماعه معهم أفتى في الجهاد.
وجدد السيد اليزدي دعوته إلى الجهاد في خطبة ألقاها في 27 محرم 1333هـــ الموافق 15 كانون الأول 1914م إذ ارتقى المنبر في صحن الإمام علي (ع)، ودعا الناس على الدفاع عن البلاد الإسلامية، وأكد وجوب ذلك حتى على الفتى العاجز بدنًا أن يجهز من ماله الفقير القوي. وأرسل السيد اليزدي فتواه إلى أبناء العشائر والمدن: "إلى إخواننا المؤمنين الموحدين من أهالي عفك، لا يخفى عليكم تحقق هجوم الكفرة على ثغرة المسلمين، فانفروا كما قال الله خفاقًا وثقالًا. ولألفينكم كما يقول عز منْ قائل ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، فانهضوا بتوفيق الله إلى جهاد عدوكم وعدو نبيكم. وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. فقد أعلنا بوجوب الدفاع عن حوزة المسلمين وبيضة الدين. وقد فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا".
ثم أرسل السيد اليزدي نجله السيد محمد، لينوب عنه في خلال ترأسه وفدًا من العلماء وطلبة العلوم الدينية، وتوجه إلى بغداد لمرافقة المتطوعين الذاهبين إلى الجبهة. وأوصاه على المضي قُدُمًا فيما عزم عليه وترغّبه فيه، وتضمّن قوله: "أُوصيك... بالجد والجهد في إرشاد الناس... واستنهاض القبائل... وإتمام الحجّة على مَن في طريقك من الطوائف وسكّان البلاد والقرى، بحيث لا تترك مكانًا إلاّ وقد أدّيت ما عليك من البلاغ. وأمّا ما طلبت منّا من تحريك، فنحن ومن الله التوفيق ساهرون له مجدّون فيه بكل طريق". على أن السيد محمد كاظم اليزدي كان قد وضع لولده السيد محمد منهجًا لخط سيره إلى الجبهة، عيّن له بموجبه المناطق التي ينزل فيها للوعظ واستنهاض أهاليها من أبناء العشائر للالتحاق بجبهات القتال. وكان السيد محمد اليزدي قد أخذ على عاتقه حتى قبل أن يغادر النجف للقيام بهذه المهمة، فبعث بعد احتلال الفاو بثلاثة أيام ببرقية إلى الشيخ خزعل، يطلب منه أن يهيّئ نفسه للتصدّي للقوات البريطانية الغازية والدفاع عن مدينة البصرة. وقد استغرقت مهمّة التعبئة هذه وقتًا طويلًا، يبدو أنّ السيد محمدًا والوفد المرافق له قد مكث خلالها في بعض المدن كالعمارة مدّة من الزمن، كان يتبادل فيها الرسائل باستمرار مع والده الذي كان يحثّه على لم شمل العشائر، وتوحيد كلمتها وتهيئتها لتقال المحتل.
وفي أثناء وجوده في بغداد، بعث السيد محمد اليزدي رسالة إلى أحد رؤساء قبائل العمارة بيد معتمد له، ومعها رسائل يبدو أنّها مرسلة إلى أشخاص آخرين، ووصايا شفوية، كانت تدور كلها – فيما يبدو – حول اتخاذ التدابير الكفيلة بمواجهة البريطانيين أو التفاوض معهم لإنهاء احتلالهم للبلاد، وهو اتجاه في العمل الوطني، تعامل السيد اليزدي بموجبه مع قيادات عشائرية ووطنية متعدّدة أخُرى.
لقد تصدت المرجعية الدينية للغزو العسكري البريطاني للعراق عام 1914م، عندما أصدروا فتوى الجهاد التي تمكنت .... يتبع
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 26







