البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٣ ذو القعدة ١٤٤٧

الدور القيادي للمرجعية الدينية أثر الغزو البريطاني للعراق

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

الدور القيادي للمرجعية الدينية أثر الغزو البريطاني للعراق

 

عندما بدأت البوادر الاستعمارية البريطانية تظهر للعيان باحتلال العراق تبعا لتنوع المصالح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في العراق، وتنفيذًا لهذا المخطط، عملت بريطانيا على تسيير حملة عسكرية من البحرين نزلت في الفاو يوم 6 تشرين الثاني 1914م، فما كان للسطات العثمانية إلا العمل لتعبئة الجهود لمقاومة الغزو البريطاني، اذ اصدر شيخ الإسلام (خيري أفندي) من إسطنبول فتوى الجهاد ضد الغزاة في يوم 7 تشرين الثاني 1914م، وكررها في 11 تشرين الثاني، ونشرت في بيان مؤشر من ثلاثين عالمًا في 23 تشرين الثاني، إلا أن هذه الفتوى لم تلق تجاوبًا من المسلين، وكان أثرها ضعيفًا إلى حد كبير.

وعملت على تحريض رجال الدين في النجف وكربلاء وباقي الأماكن المقدسة بالانضمام إلى الحركة الجهادية، وصورت الحرب بأنها حرب جهادية ضد الكفار.

إن هذه المواقف للحوزة العلمية وخاصة المواقف السياسية لم تأت من فراغ، بل كانت بداياتها متمثلة بنمو الحركة الإسلامية في المدن الشيعية المقدسة، وكيف أن هذه المدن شكلت الاتجاه الفكري السياسي والرئيس في تلك المدن خلال المدة الممتدة بين أوائل القرن العشرين وحتى الاحتلال البريطاني للعراق عام 1914م، اذ تمثل ذلك النمو بعدد من المظاهر السياسية والفكرية للتيارات التي تولدت عنها، وكانت النجف وكربلاء على الرغم من أهمية المدن الشيعية الأخر قد شكلت المركز القيادي الأساسي للحركة الإسلامية ومظاهرها الفكرية وتياراتها، إذ أضحت تلك المدن مراكز أساسية لتجمع وانطلاق المجاهدين ثم انطلاقهم إلى جبهة الحرب في البصرة.

وما ان اشتعل لهيب الحرب العالمية الأولى بين كتلتي دول الوسط والحفاء حتى وضعت بريطانيا خططها الخاصة باحتلال العراق موضع التنفيذ، ولا سيما بعد دخول الدولة العثمانية الحرب إلى جانب المانيا في 5 تشرين الثاني 1914م، فعندما أعلنت بريطانيا الحرب على الدولة العثمانية بعد استكمال إجراءاتها في ترتيب مقدمات غزوها لمطقة الخليج العربي من طريق عقد اتفاقيات عدة مع الشيخ مبارك والشيخ خزعل وعبد العزيز بن سعود، كانت المشكلة التي واجهتها بريطانيا هي موقف الحوزة العلمية في النجف الاشرف من احتلال العراق، إذ كانت بريطانيا تدرك أن علماء الشيعة في العراق لا يمكن أن يقبلوا الاحتلال البريطاني من طريق المواقف التي تبناها علماء الحوزة العلمية في النجف الاشرف إزاء الاحتلال الاستعماري للأقاليم الإسلامية، وتصديهم لأية محاولة استعمارية تستهدف كيان المسلمين السياسي، وهذا ما عبر عنه السفير البريطاني في اسطنبول في رسالته المؤرخة في 25 أيلول 1914م إلى وزير الخارجية البريطاني ونصها : "إن على نائب القنصل البريطاني في المدن المقدسة أن يؤثر على المجتهدين بشكل كيس يجلبهم إلى جانبنا"، لكن هذا المسعى لم يؤثر في موقف الحوزة العلمية شيئًا، فقد أسرع علماؤها إلى إعلان الجهاد عندما تعرض العراق لهجوم القوات البريطانية.

بعث القادة العثمانيون .... يتبع

 

المصدر موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 ص 22

مواضيع ذات صلة