البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧

أوضاع "نجد" في أثناء قيام الحركة الوهابية

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

أوضاع "نجد" في أثناء قيام الحركة الوهابية

 

شبه جزيرة العرب وبالخصوص منطقة "نجد" تمثل انطلاق الحركة الوهابية المنحرفة في موقع جغرافي مفتوح الحدود ومتداخل مع المناطق المحاذية لها، وهذا يؤثر على التطور السياسي والديني لمشيختها خلال تلك المدة الزمنية.

أما طبيعة سكان المنطقة؛ فهم من القبائل البدوية المقيمة في تلك المناطق، والتي هاجرت من جنوب الجزيرة العربية، وبعض هذه القبائل يعيش مستقلًا، في حين يعيش القسم الآخر تحت نوع من الاتحادات القبائلية بزعامة شخص قوي ومقتدر، يترأس التحالف، وأدى ذلك إلى ظهور أسر حكمت سنوات طويلة، وكانت هذه القبائل في الغالب لا تتمرد على حكام منطقة الأحساء، بل كانوا يرضخون لحكامهم، وكانوا يوفرون الاحتياجات لسكان الأحساء، ويمثلون الباب المفتوحة على الصحراء، ومن هنا صارت القوى الحاكمة في الأحساء هي عينها التي تفرض سيادتها داخل أراضي نجد.

أما نجد؛ فكانت هي الأخرى قد سادت فيها الأفكار المتخلفة المظلمة، فكانت مرتعًا للخرافات، وأهملت تعاليم الدين الإسلامي، وتركوا أوامره جانبًا، وحلت محلها صور مشوهة للإسلام قائمة على أساس الجهل والفساد، ورغم كل هذا كانت نجد تكاد تكون خالية من رجال الدين والعلماء؛ فقد كانوا منقسمين على قسمين، الأول: قسم قليل منطو على نفسه ولا يستطيع الجهر بالحق ولا محاربته، والقسم الثاني: وهو الأكبر منهم كانوا رجال دين اسمًا لا حقيقة، كانوا يهتمون بمصالحهم فقط وما يتفق مع أهوائهم ونزعاتهم.

في ظل هذه الحالة بين الدين واللادين ظهرت حركة دينية بمذهب جديد مدعوم من النظام البريطاني هدفه تقويض دعائم الإمبراطورية العثمانية، كما أن هذه الحركة منذ نشأتها بُنيتْ على الخيال والأعاجيب، ويُذكر فيها أن سليمان جد محمد، رأى يومًا في المنام شعلة تخرج من جسمه، وتتخذ كل عمود من لهب يجوب البوادي ويشعلها، وفسر حلمهُ بأن ولدًا لهُ سوف يدعو إلى مذهب جديد ويتبعه سكان المنطقة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، وكان أتباع الحركة قبل قيامها لا يتجاوز عددهم (30) شخصًا يجتمعون في منازلهم لإقامة صلاة الجماعة، أو للتبشير بمذهبهم الجديد بقيادة عبد الوهاب، أما في عهد محمد بن عبد الوهاب فلم يتوار هؤلاء لإجراء طقوسهم، وكان محمد ذا حيلة استخدمها بمهارة، إذ استطاع إقناع أبناء عشيرته وأخذوا ينظرون لهُ كنبي، إذ اعتمد القرآن الكريم في كل صفاته، وحذف عددًا من الأحاديث والروايات التي كانت منسوبة إلى النبي الكريم (ص) وأراد أن ينظر إلى النبي كرجل حكيم وعادل فقط، وفهم أتباعه أن العبادة لله وحده، وأن كل من يقدسه الأنبياء والأولياء ويعطيهم صفات عظيمة يكون مذنبًا، وبين لهم أن السبيل الوحيد لنيل الرضا أمام الخالق هو الثأر من مدنسي ديانته، واعتقد أتباعه أنه منفذ غضب الله، وأرسل للقضاء على المسلمين الكاذبين، وفي الوقت نفسه كان هو أخطرهم.

احتاج محمد بن عبد الوهاب إلى حلفاء فكان محمد بن سعود زعيم الدرعية والأحساء حاضرًا وموجوًد ليكمل بعضهما بعضًا، واتخذوا لهذه الدعوة اسم (الوهابيون) وهي تسمية مشتقة من اسم والد صاحب الدعوة عبد الوهاب، فاقتسما السلطة بينهما، وانتشرت هذه الأفكار بسرعة كبيرة بين مريديه ومؤيديه، فتم استدعاء شيوخ القبائل وحشدهم واستمالهم بالهدايا والعطايا وقال: "لقد أصبحت أملك من القوة العسكرية ما يمكنني من تحقيق ما نويت عليه من أمر..... ولكن تحقيق أملي هذا، مرتبط بسبب مهم، وهو ضرورة القضاء على علماء أهل السنة الذي يدعون أنهم يتبعون الشريعة المحمدية المطهرة، والسنة الأحمدية الشريفة، وجعل رقابهم طعمة للسيف، ذلك أن أتباع مذهبنا لا يمكنهم أن يجدوا الراحة في البلاد التي يوجد بها علماء أهل السنة، فيجب أولًا التخلص من المشركين الذين ظهروا وتسموا باسم العلماء وإعدامهم ثم نتقدم للاستيلاء على بغداد دار السلام"، مما دفع هؤلاء العلماء للتوجه إلى بغداد هربًا من بطشهم وبعضهم سعى الى إيقاظ الدولة العثمانية من سباتها والتوجه الى السلطة الحاكمة هناك.

وكان يبشر الحمقى الذين غرر بهم بالجنة والفردوس، وأعطى أوامره الصارمة للوهابيين بقتل كل من يصادقهم من العلماء وقام بإيذاء المسلمين وأحرقهم بظلمه وتعدياته واعتبر ان كل من مات قبل دعوته فهو مشرك ويسوق الأدلة لذلك.

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي | الجزء 2 صفحة 17

 

مواضيع ذات صلة