البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٣ محرم ١٤٤٨

المرجعية الدينية وقيادة كتائب المجاهدين لمجابهة البريطانيين

#مؤسسة_الوافي_توثق

لم يكتف المجتهدون الشيعة بالفتاوى وحث الناس على الجهاد، بل اندفعوا على رأس كتائب المجاهدين التي انبرت لمواجهة الغزاة، فمن النجف تقلد السيد محمد سعيد الحبوبي سيفه وانطلق في 25 ذي الحجة 1332هـــ 15 تشرين الثاني 1914م، أي بعد أسبوع من بدء الغزو، برفقة جماعة من أصحابه، وكان على رأس أول قافلة للمجاهدين وكان معهٌ السيد محسن الحكيم الذي لا يتجاوز عمره 26 عامًا، أذ كان أمين سره، والمعتمد عنده، وموضع ثقته، وقد انطلق موكبه الجهادي بواسطة السفن من الكوفة عبر الشامية وغماس والشنافية والسماوة والخضر ثم حط رحاله في الناصرية.

لقد أُعد لقيادة المجاهدين مقرٌ خاص وبارز في الناصرية كان يوجه منه الحبوبي صفوف المجاهدين وهو عبارة عن قبة ضربت على ضفاف الفرات، في حين كل أهل الناصرية قد هيئوا دورهم لاستقباله، لكنه فضل الإقامة مع المجاهدين قائلًا: "إني نفرٌ من هذه المتطوعة لا ميزة لي عليهم، وشتان الحرب والترف"، ولما كانت الناصرية قد اتُخذت مقرًا لتجمع المجاهدين، ومركزًا لهم فسميت بــ (دار الجهاد)، إذ أسماها الحبوبي، لُمناصرتها له، وتسهيل مهمته في المرابطة، ونشر السلام بين القبائل، وجمع الجيوش، وإعداد العُدة لها، وإرسال المبعوثين من خلالها كما يبدو من مجريات أحداثها.

وتبعه موكب السيد عبد الرزاق الحلو في 17 تشرين الثاني 1914م وتسعة من أبتاعه، ولدى وصوله إلى السماوة في طريقه ألى ساحة الحرب نصب خيامه على الشاطئ الشرقي من الفرات، وبعد وصوله إلى السماوة بيومين وردت برقية من الوالي العثماني جاويد باشا الذي كان في البصرة يطلب من التوجه إلى البصرة، يقول فيها ما نصه: "أتوسل إليك برسول الله وآل البيت وفاطمة الزهراء أن تسرعوا في المجيء إلي، إذ إن البصرة مهددة ونحن في ضيق شديد" فلما قرأ السيد الحلو البرقية هتف قائلًا: الله أكبر! الله أكبر! سمعنا وأطعنا! ونادى أصحابه فأمر بتقويض الخيام ووضعها في السفن حالًا، رغم نصيحه عبد العزيز القصاب قائم مقام قضاء السماوة آنذاك له بالتريث في الرحيل لشدة الريح، غير أن السيد أصر على الرحيل، وقال: "يا ولدي لقد وجبت على الحركة بناء على الخطاب الوارد لي، وإن تأخرت يُعد عصيانًا"، ثم توجه نحو أصحابه قائلًا: "أسرعوا يا أولادي". وبعد مغادرة السيد الحلو للسماوة أخذت تتوافد إلى السماوة قوافل المجاهدين من الشامية وأبي صخير والنجف.

فقد كان المجاهدون يفدون عن طريق نهر الفرات من المسيب والهندية والديوانية وكربلاء والنجف. وإلى هذا المعنى أشار الطاهر بقوله: "لقد استجابت العشائر للدعوة الدينية التي نادى بها علماء الدين للدفاع عن البلاد والمطالبة باستقلالها وهذه أول مرة تقف القبائل صفًا واحدًا خارج حدود القبيلة".

وفي 19 تشرين الثاني 1914م انطلق السيد مهدي الحيدري من الكاظمية متوجهًا إلى جبهة القتال. وفي 28 تشرين الثاني 1914م توجه المجاهدون عن طريق بغداد بقيادة كل من شيخ الشريعة الأصفهاني، والسيد علي الداماد، والسيد مصطفى كاشف الغطاء. وقد التحق به يوم 21 محرم 1333هــ الموافق 9 كانون الأول 1914م وهو في الطريق بمنطقة الأبيض، السيد هادي مكوطر الذي ذهب هو الآخر في دعوة العشائر على المشاركة في حرب الجهاد، وقد رافقه مهم خمسمئة مجاهد. ثم غادر الحبوبي في يوم 23 محرم متوجهًا إلى الناصرية، وبعد نزوله في كثير من المدن والعشائر، وصلها في منتصف كانون الثاني 1915م، وفيها كانت عشائر المجاورة، ويرسل أعوانه من الشباب من طلبته وكان في طليعتهم الشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ محمد باقر الشبيبي، والشيخ علي الشرقي إلى العشائر البعيدة؛ لحثهم على الانضمام إلى حركة الجهاد.

وأخذ السيد محمد سعيد الحبوبي يؤدي دورًا مهمًا في إرسال المجاهدين إلى الخطوط الأمامية .... يتبع

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 29

مواضيع ذات صلة