البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٤ ذو الحجة ١٤٤٧

 وقفةٌ مع موكب "سعيد بن جبير" للدعم اللوجستي

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

دور موكب "سعيد بن جبير" في تقديم الدعم للوجستي للمقاتلين زمن الفتوى المباركة

 

في زمنٍ كان فيه الوطن يُنادي، لم يكتفِ هؤلاء بالدعاء من بعيد، بل حملوا ما استطاعوا وساروا نحو الجبهات حاملين تكليفهم الشرعي فوق عاتقهم نصرة للدين والوطن، موكب سعيد بن جبير للدعم اللوجستي، سطر من تلك الصفحات المضيئة التي سطّرها أبناء محافظة واسط، من قضاء الحي، في أحلك فصول المواجهة.

 

لم تكد تُعلَن فتوى الجهاد الكفائي حتى تحرّك القلبُ قبل القدم ووُلد الموكب من رحم تلك اللحظة التاريخية، استجابةً فورية وصادقة لنداء المرجعية، فكان تأسيسه إعلاناً عملياً بأن الدعم لا يقلّ شأناً عن البندقية في ميادين الدفاع.

 

اضطلع الموكب بمهمة إنسانية وميدانية في آنٍ واحد؛ تقديم الدعم المادي والمعنوي واللوجستي للمقاتلين المرابطين على خطوط النار. فالجندي في الخندق يحتاج إلى من يُذكّره أن ثمة أناساً يفكرون فيه، ويسعون لتأمين ما يُعينه على الصمود.

 

انطلق الموكب بطاقم متطوعٍ بلغ عشرة أفراد، لكن العزيمة كانت أكبر من العدد بكثير. تحرّكت قوافلهم بين مرة وثلاث مرات شهرياً، محمّلةً بالمواد الغذائية التي جمعها المتطوعون من تبرعات عموم الناس، بعيداً عن أي جهة رسمية أو ممولٍ مؤسسي — فكانت قوافل الشعب إلى أبنائه.

 

من الحي إلى أقاصي الجبهات فقد استطاع الموكب ان يرسم بطلعاته خريطةً للتضحية تمتد عبر جغرافيا الخطر:

حمرين — الفتحة — سامراء — بيجي — تلعفر — الموصل

مسافاتٌ طويلة، وطرقٌ لم تكن دائماً آمنة، لكنها لم تثنِ رجالاً عقدوا العزم على الوصول.

 

أمسك بزمام هذا الموكب وأداره بإخلاص الكفيلُ ماهر خضوري، الذي أدار عجلة العمل وصوّب البوصلة في كل رحلة، فيما جاء الدعم المالي نقياً من منبعه الأصيل: تبرعات المواطنين الذين آمنوا بأن لكل منهم دوراً في هذه المعركة، وإن لم يحمل سلاحاً.

 

الصورة لا تكذب — الموكب في وثائقه

ما تحمله هذه الصفحة من صور ووثائق ليس مجرد أرشيف؛ إنه شهادةٌ حيّة على أن الشعب حين يُريد أن يُقاتل بكل ما يملك، لا يجد أمامه سوى الفعل.

 

 

 

مواضيع ذات صلة