البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٢ محرم ١٤٤٨

تقرير توثيقي: وثائق انتهاك الشعائر الحسينية على لسان المتولي الشرعي للعتبة العباسية

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

الوثائق التاريخية التي تكشف جرائم الإرهاب البعثي بحق اتباع اهل البيت (ع) في زمن النظام البائد والتي وثقتها وحفظتها مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات.

 

في أجواء إيمانية وتاريخية مهيبة بالتزامن مع مراسم استبدال راية قبة مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) إيذاناً بحلول شهر المحرم الحرام لعام 1448هـ (يونيو 2026)، لم يكن الحدث مجرد شعيرة سنوية، بل تحول إلى منصة للمكاشفة التاريخية وتسليط الضوء على جرائم النظام البائد بحق أتباع مذهب أهل البيت (ع) ممن يحيون الشعائر الحسينية المقدسة، فقد استعرض المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي (دام عزه)، سلسلة من الوثائق الرسمية الدامغة التي تكشف حجم القمع والتضييق الممنهج الذي تعرض له خدمة الإمام الحسين وزواره إبان عهد النظام الدكتاتوري البائد.

وجاءت هذه المكاشفة لتسلط الضوء على حقبة مظلمة أُريد لها أن تُنسى، لكن عين الوثيقة كانت بالمرصاد لتسجيل تفاصيل المعاناة الإنسانية والعقائدية للعراقيين.

 

شواهد القمع

استعرض سماحة السيد الصافي نماذج من المخاطبات والتقارير السرية الصادرة عن الأجهزة الأمنية للنظام السابق، والتي تعكس كيف تحولت أبسط الممارسات العبادية في عرف السلطة إلى "جرائم" تستوجب الإعدام ومصادرة الأموال:

وثيقة محكمة الثورة (1990م):

كتاب رسمي صادر من مديرية أمن كربلاء يشير إلى صدور أحكام بالحبس لمدة خمس سنوات ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة بحق مواطنين، والتهمة: "ممارسة اللطم والمشاركة في ركضة عزاء طويريج" في زيارة العاشر من محرم عام 1989م.

 

وثيقة الإعدام (1988م):

 كتاب رسمي آخر يتضمن معلومات عن تنفيذ حكم الإعدام بحق أحد المواطنين في أواخر عام 1987، والسبب ذاته: الاشتراك في ركضة طويريج.

 

وثيقة منع الإطعام (1979م):

وثيقة أمنية سرية للغاية من محافظة واسط تُصنف قيام المواطن (عبد الكريم مالك داخل) بتوزيع طعام "الهريسة" على حب أهل البيت بأنه "جريمة كبيرة" تستدعي الملاحقة والتقرير الاستخباري.

 

مقتطف من كلمة سماحة السيد أحمد الصافي:

"البعثيون، والله لا يؤمن شرهم، هؤلاء أعداء الحسين (عليه السلام)، وعدو الحسين دائمًا منتكس في الدنيا والآخرة".

 

مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات: الأمانة الحاضنة لآلاف الوثائق

ان الوثائق التي أدلى بها سماحة المتولي الشرعي بهذه المناسبة هو جزء مما تحتفظ به المؤسسة باعتبارها جهة أكاديمية وبحثية أخذت على عاتقها حماية الذاكرة الوطنية والإسلامية من التشويه أو الضياع، وتعتمد المؤسسة في احتفاظها بهذه الوثائق وإدارتها على آليات علمية ومنطقية بعيدة عن المبالغة أهمها:

 

1. الاستحواذ والجمع المنظم

بعد سقوط النظام البائد، تشتتت ملايين الوثائق الخاصة بمديريات الأمن والاستخبارات والمحافظات. عملت المؤسسة بشكل دؤوب ومنهجي على جمع هذه الأرشيفات من مصادرها المختلفة، والتحفظ عليها لحمايتها من التلف والسرقة أو البيع في الأسواق السوداء.

 

2. التصنيف والفرز الموضوعي

لا تكتفي المؤسسة بتكديس الأوراق؛ بل تخضع الوثائق لعمليات فرز دقيقة على أيدي متخصصين في التاريخ والتحقيق الجنائي الوثائقي. يتم تصنيف الوثائق بحسب السنوات، والمحافظات، ونوع الانتهاك (إعدام، سجن، مصادرة أموال، ملاحقة أمنية)، مما يسهل استدعاءها كأدلة قانونية وتاريخية.

 

3. الأرشفة الرقمية والترميم الفيزيائي

نظراً لكون العديد من هذه الوثائق كُتب على ورق رديء الجودة وتعرض لظروف خزن سيئة عبر العقود، تقوم مؤسسة الوافي بـ:

 

معالجة الأوراق وتدويرها وقائياً لحمايتها من التآكل والرطوبة.

 

المسح الضوئي عالي الدقة (Scanning) وتحويل الوثائق الورقية إلى ملفات رقمية مشفرة ومحفوظة في خوادم (Servers) آمنة للغاية لضمان بقائها للأجيال القادمة.

 

4. التحقيق والدراسة العلمية

تتعامل المؤسسة مع الوثيقة بأسلوب سردي وتحليلي واقعي؛ حيث يتم مطابقة الأسماء الواردة في الكتب الأمنية مع سجلات الشهداء والسجناء السياسيين الفعلية للتأكد من دقتها، وتحويل هذه البيانات الصامتة إلى دراسات تاريخية واجتماعية توثق طبيعة الحياة في ظل الاستبداد.

 

انتصار الذاكرة على الممحاة

إن عرض هذه الوثائق في مناسبة دينية بحجم مراسم استبدال الراية الشريفة يبعث برسالة واضحة: الطغاة يرحلون وتزول عروشهم، بينما تخلد تضحيات الشعوب وتبقى الشعائر الحسينية حية نابضة. وتظل مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات العين الساهرة التي تمنع الطغيان من أن يمحو أثره الإجرامي، محولةً الورق الأمني الأصفر إلى شهادة حية وعادلة لإنصاف الضحايا واستلهام الدروس للمستقبل.

مواضيع ذات صلة