#مؤسسة_الوافي_توثق
بعد سقوط الموصل بيد العناصر الإرهابية في 13 حزيران عام 2014م وفي خضم المواجهة الشرسة التي كانت تدور بين القوات الأمنية وعصابات داعش الاجرامية أصدرت المرجعية العليا في النجف الأشرف – متمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) – فتوى بالدفاع الكفائي.
وعلى اثرها بادر القائمون على خدمة العتبة العلوية المقدسة الى التباحث حول إمكانية تأسيس قوة لحماية العتبة المقدسة وعقدت بعد ذلك اجتماعات وشُكلت غرفة للعمليات بإدارة (الحاج زهير شربة) نائب الأمين العام للعتبة تكونت من ثلاث ملفات:
- ملف النازحين الذي تولى مسؤوليته (السيد إبراهيم، ثم الحاج صلاح شربة).
- ملف المبلغين ضمن مسؤولية (الشيخ ستار المرشدي).
- الملف العسكري أنيطت مسؤوليته لــ (الشيخ كريم الخاقاني).


في البدء تم تشكيل لجنة أمنية تضم عددًا من الأعضاء في غرفة العمليات سُميت بخلية الأزمة تضم كلًا من الحاج زهير شربة الرئيس والأعضاء (الشيخ ستار الجيزاني والشيخ ستار المرشدي والسيد غسان الخرسان والحاج صلاح شربة ومسؤول حفظ النظام أبو الفضل ومسؤول قسم العلاقات السيد إبراهيم والحاج حاكم دوش والحاج ماجد شنون ومسؤول قسم الإدارة السيد رائد مشيهد والسكرتير الشخصي لنائب الأمين السيد كرار الخرسان ومدير المكتب ضرغام تحسين محمد وغيرهم).
تأسيس أول قوة تابعة للعتبة العلوية المقدسة
بعد أن أناطت اللجنة الملف العسكري بالشيخ كريم الخاقاني بادر إلى تأسيس قوة تابعة للعتبة العلوية المقدسة بعد الطلب الذي تقدم به الى الأمانة العامة للعتبة المقدسة، وقد أسفر هذا الجهد عن تأسيس فوج الكرار لحماية العتبة العلوية المقدسة وكان التشكيل من مقاتلين من (غماس والشنافية والقادسية والحيرة وأبي صخير والمناذرة والنجف) إذ قامت العتبة بإرسال آليات لنقل المقاتلين الى النجف وفعلًا جاء المقاتلون مدججين بأسلحتهم الشخصية وهم يهتفون بتلك الهتافات التي تدل على الولاء للمرجعية الدينية، واستقروا في مدينة الزائرين التابعة للعتبة العلوية المقدسة، وقد هُيئت لهم الكرفانات ومواقع التدريب لإعداد المقاتلين، وبدأ سماحة الشيخ يتابع هذا الملف ويرتّب أوراقه، ويرسل التقارير بشكل مستمر إلى (الحاج زهير شربة) الذي خاطب بدوره الأمين العام للعتبة (سماحة الشيخ ضياء الدين زين الدين)، وهكذا كان العمل منظمًا ويسير بخطى صحيحة كما كانت العتبة في وقتها تدرس الموقف مع القيادات الأمنية.

تشكيل أفواج أخرى
بدأ فوج الكرار بالتنامي في حين تشكلت في الوقت نفسه أفواج أخرى منها:
- فوج خدام الحسين الأول: إذ كانت اعداد المتطوعين في بادئ الامر كبيرة، والحماس للدفاع تملأ صدور أتباع المرجعية الدينية، وكان فيهم التاجر والطالب والعامل والفلاح والمهندس ومن جميع طبقات وشرائح المجتمع، فمن لم يقدر على القتال كان يدعم بصوته أو ماله، وكل من موقعه.
- فوج خدام الحسين الثاني.
- فوج الكرار الثاني (من الحيرة) وتم توفير معسكرات للتدريب بإشراف مباشر من سماحة (الشيخ الخاقاني) بوصفه مسؤولاً عن الملف العسكري كاملًا، ونشر الفوجان بعد ذلك الى منطقة الحولي / النجف الأشرف.

تأسيس لواء المرتضى
شرع بعد العمل على تأسيس لواء المرتضى ليندرج تحته كلٌّ من:
- فوج الكرار الأول، من قبل العتبة بإشراف الشيخ كريم الخاقاني.
- فوج الكرار الثاني، من الحيرة والمسؤول عنه العقيد نعمة.
- فوج ميثم التمار الذي كان مؤسّسًا مسبقًا في الكوفة، أسسه الشيخ خليفة الجوهر.
- فوج سيد الأوصياء، تم تأسيسه في طريق كربلاء أسسه الشيخ مشتاق الزيدي.
- قوات المدينة بقيادة المجاهد رعد خبط.

تشكيل الفرقة
لم تكن فرقة الإمام علي (ع) القتالية متشكلة في ذلك الوقت بشكلها الحالي، بل كانت تتمثل في أفواج ثم لواء ثم توسعت إلى ألوية حتى صارت فرقة، أما هيكليتها فهي:
أولا: لواء المرتضى
ثانيا: لواء المصطفى
ثالثا: لواء زيد الشهيد
رابعا: لواء مالك الاشتر
خامسا: لواء مسلم بن عقيل
بعد حادثة سبايكر توجه سماحة الشيخ كريم الخاقاني بقوة من فوج الكرار ومعه الرائد جمال إلى دويليبة في (اليوسفية) فقاتلوا هناك أيامًا أصيب فيها بعض المقاتلين.

ضم فوج سيد الأوصياء إلى لواء المرتضى
يُذكر (الشيخ الخاقانيّ) هنا حادثةً مع الشيخ مشتاق الزيديّ ؒ، في أوّل يوم من صدور الفتوى جاءه الشيخ الزيديّ وأخبره برغبته في ضمّ قوّة تحت رعاية العتبة المقدسة لنشرهم في محافظة النجف تحسّباً لأيّ خطر يهدّد أمنها، بعد ذلك أعدّ (الشيخ الخاقانيّ) لقاءً لـ (الشيخ مشتاق الزيديّ) مع (الحاج زهير شربة) وبعد الاتّفاق انضمّ فوج سيّد الأوصياء إلى لواء المرتضى ليصبح اللواء مكوّناً من عدة أفواج هي: فوج الكرّار الأوّل، وفوج الكرّار الثاني، وفوج ميثم التمّار، وفوج سيّد الأوصياء وفوج المدينة.
لواء المصطفى
تكون هذا اللواء من:
- فوج خدام الحسين الأول.
- فوج خدام الحسين الثاني.
- فوج خدام الحسين الثالث.
لواء مالك الأشتر
هذا اللواء متشكل قبل أن يلتحق بألوية الفرقة، وكان آنذاك تحت رعاية (الشيخ علي النجفي) نجل المرجع الشيخ بشير النجفي (دام ظله).
لواء زيد الشهيد
وهو اللواء الرابع في الفرقة، وكان في البدء تحت رعاية (الشيخ طاهر الخاقانيّ) وينتشر على امتداد الخط الاستراتيجيّ بإمكانياته الخاصّة وبتنسيق مع العتبة العباسية المقدسة في وقتها قبل ان ينظم الى فرقة العتبة العلوية المقدسة بعد ان ابدت قيادته الرغبة في الدخول تحت رايتها.
لواء مسلم بن عقيل
هذا اللواء من الألوية المتشكّلة مسبقاً في الكوفة، وفيه عدد غير قليل من المقاتلين.
بعد ان تجاوز عدد المقاتلين في هذه الافواج الثلاثة المذكورة أعلاه العشرة آلاف مقاتل اجتمعت القيادة وارتأت تشكيل فرقة تضمّ الألوية الخمسة تحت عنوان (فرقة الإمام عليّ عليه السلام القتاليّة) وتمّ تكليف عدد من الفضلاء بالإشراف العقديّ، فكان (السيّد غسّان الخرسان والشيخ طاهر الخاقانيّ والشيخ مشتاق الزيديّ حفظه الله والشيخ ستّار المرشديّ) مشرفين عقديّين، كلٌّ يلتزم لواءً معيّناً، وصار سماحة (الشيخ كريم الخاقانيّ حفظه الله) مسؤولاً عن متابعة القضايا العسكريّة والدعم والتنسيق.

صدور فتوى الدفاع الكفائي وكيفية التعامل معها
عند صدور فتوى الدفاع الكفائي في 13 / 6 / 2014 م الموافق للرابع عشر من شهر شعبان المبارك 1435 هـ وهي ليلة ميلاد الإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) تم تشكيل غرفة عمليات في العتبة العلوية المقدسة بقيادة (الحاج زهير شربة) وكان سماحة الشيخ (ضياء الدين زين الدين) أميناً للعتبة وتم في أثنائها تأسيس ثلاثة أقسام، وكانت غرفة العمليات تضم من ثمانية إلى اثنتي عشر عضواً وقد تداولت ثلاثة ملفات هي:
أولاً: ملف النازحين وكان تحت مسؤولية (السيد إبراهيم ثم صلاح شربة).
ثانياً: ملف المبلغين المسؤول عنه (ستار المرشدي).
ثالثاً: الملف العسكري، المسؤول عنه (الشيخ كريم الخاقاني).
وكان الشيخ كريم يتابع الملف العسكري بكل تفاصيله وبما يتطلبه الظرف والموقف، وقد قام بجمع الأفواج التي تأسست في البدء مثل فوج سيد الأوصياء بقيادة المجاهد الشهيد البطل (الشيخ مشتاق الزيديّ رحمه الله) وأيضا لواء زيد الشهيد، ولواء مسلم بن عقيل، ولواء مالك الأشتر، كما مارس الشيخ الخاقاني دوره القيادي واستطاع أن يشكل قوة من المقاتلين تعدادها (140) مقاتلا شاركت في مدينة بلد مع الإخوة في الكتائب وقوة أخرى اشتركت مع اللواء (17) بطلب من الإخوة في منطقة الحاتمية وقوة ثالثة اشتركت في منطقة جرف النصر بالتنسيق مع آمر محور بابل (أبي أحمد الراشد) وقد أثبتت هذه القوة جدارتها في المعارك.

مشاركة الفرقة في جرف النصر
بعد انطلاق عمليات منطقة جرف النصر تمّ إرسال مجموعة من مقاتلي الفرقة الى المنطقة المذكورة ليلاً للمشاركة في أوّل معركة وهي الفارسيّة، ليتحقق النصر في أول النهار فتمّ سحب قوّات الفرقة واستبدال آخرين بهم.
جاءت الأوامر بعد الانتهاء من معركة الفارسيّة بتوجّه القوّة إلى منطقة الفاضليّة لمسك الأرض بعد تحريرها بواسطة قوّات أخرى، فقبل الشيخ المهمّة وذهب مع القوّة لاستكشاف المنطقة والاطّلاع على الوضع فيها لتستقرّ القوّات في تلك المنطقة.
اتّجهت القوّات بعد ذلك إلى مدينة بلد ولتحقت بالقوّة التي أرسلها (الشيخ الخاقاني) مسبقاً إليها والتي كان تعدادها (500 مقاتل من فوج سيّد الأوصياء).
بعد هذه الأحداث بقي جزء من القوّة في القاعدة ورافق الشيخ عدد منهم إلى منطقة الحاتميّة وقد كان الفوج الرابع بقيادة (العقيد غانم) متواجداً هناك لتلتحق به قوّات اللواء السابع عشر في الجيش العراقي بقيادة (العميد معن بدّاي) يرافقه معتمد المرجعيّة (الشيخ ماهر) فطلبوا من (الحاج زهير شربة) قوّة، فأخذ (الشيخ الخاقاني) خمسمائة مقاتل وأرسل فوج سيّد الأوصياء بالكامل ومقاتلين من الحاتميّة وبلد، ثمّ بدأ بإرسال مقاتلين من فوج ميثم التمّار وفوج مسلم بن عقيل وغيرهما، بعد كل هذه الاحداث بدأت القوّات تظهر بعنوانها المستقلّ تماماً وهو فرقة الإمام عليّ عليه السلام القتاليّة، فحرّرت القوّات - بالتنسيق مع اللواء السابع عشر - قرية الكرغول والبو حصوة وغيرها من القرى.
بداية اشتراك الفرقة في معارك ضمن قوات الحشد
بدأت الفرقة بالاشتراك في المعارك ضمن قوّات الحشد الشعبيّ، في حين أنّها لم تكن تابعة للحشد الشعبيّ بشكل رسميّ في معارك تحرير بلد وآلبو عجيل والنباعي والكسّارات ومسك الأرض في ناظم التقسيم، فلم يكن يُتعامل مع القوّات كجزء من الحشد في المخصّصات الماليّة، إلّا من جهة تزويدهم بالأسلحة، ففي معركة بلد - مثلاً - لم تكن لدى القوّات أكثر من ٢٥ بندقيّة وبعض أسلحة الـ (BKC) من أموالهم الخاصّة.
وجد الخاقاني بعد تسلّمه زمام الفرقة بشكل تامّ، أنّ من الضروريّ إعادة تنظيمها إداريّاً وقانونيّاً ثمَّ فُتحت الأقسام كافّة كالإدارة والدعم اللوجستيّ والحسابات والإعلام والاتصالات وغيرها.
خاضت الفرقة كثيراً من المعارك ضدّ داعش مع الجيش العراقيّ حتّى بعد انضمامها للحشد الشعبيّ، ففي بلد كانت الفرقة مع اللواء ١٧، وفي الصقلاوية وآلبو حشمة مع الفرقة ١٤، ومع الفرقة التاسعة في بادوش والقائم والحويجة وجزيرة الصينية وصولاً إلى الحدود السورية وغيرها من المناطق؛ لأن هدف الفرقة كان دعم الجيش العراقي والعمل معه، فكانت للفرقة مواقف مشرّفة في المعارك إلى جانب إخوانهم من الجيش.
بعد كل هذه التطورات فوجئ (سماحة الشيخ الخاقاني) بطلب من هيأة الحشد الشعبي بأن يتبنى سماحته (قيادة عمليات شرق الأنبار) التي تشمل الفلوجة والصقلاوية والثرثار والكرمة وسبع البور والخالدية وصولاً الى بغداد ليكون مسؤولاً عن مكتب النجف الأشرف والفرقة وعمليات شرق الأنبار معاً لكنّه كان يصبّ جهده باتّجاه المعارك، فنالت الفرقة من السمعة الطيّبة حظّاً وافراً، فلم تدخل معركة الا حققت نصراً كبيراً او مدينةً إلا طُلِبَ منها البقاء فيها لبسطها الأمن والسيطرة، كما كُلِّف الخاقاني بالتوجه إلى الخبيرات بعد نكسة المصايد وتلّ زلط لفرض السيطرة على المنطقة ليتم تكليفه بعدها بقيادة محور شمال غرب الموصل وقد كان تحت مسؤوليّته اللواء ١٥ (الشهيد الصدر) واللواء ٣٥ واللواء ١٧ وفرقة الإمام عليّ عليه السلام القتاليّة، فتمّت السيطرة تماماً على المنطقة وتكبّد العدوّ وقتها خسائر فادحة واستعيدت المنطقة بالكامل، ثمّ توسّعت العمليّة حتّى وصلت إلى بادوش ثم الى بوابة الشام ووصلت الفرقة الى بعد كيلو متر واحد عن مركز المدينة.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 43 صفحة 7








