البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٦ ذو القعدة ١٤٤٧

تقرير وثائقي.. كيف تحررت ديالى من دنس الإرهاب؟

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

العمليات العسكرية التي قامت بها القوات العراقية لتحرير محافظة ديالى

 

ديالى، محافظة عراقية تقع شرق العاصمة بغداد وتبعد عنها (57) كيلو مترًا والتي يسكنها مختلف القوميات والمذاهب، ففيها الأكراد والسنة والشيعة والتركمان ويبلغ عدد سكانها الإجمالي قرابة المليون نسمة، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى نهر ديالى الذي يمر من خلالها ليصب في نهر دجلة ونتيجة لذلك فقد ازدهرت بالزراعة ولا سيما زراعة الحمضيات.

بعد أحداث حزيران عام 2014م وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدينة الموصل وصلاح الدين والأنبار وبعض مناطق ديالى الشمالية في خطوة لتطويق المحافظة من عدة جهات والإطاحة بها، ومن ثم تطويق العاصمة بغداد، وهذه الخطة قوبلت بالردع العنيف من المتطوعين العراقيين الذين خرجوا على أثر الفتوى الدينية التي صدرت عن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، ففي ديالى بدأت أولى العمليات العسكرية التي قام بها الحشد الشعبي وقد انطلقت القوات الأمنية من المتطوعين وباقي القطعات العسكرية التابعة لأجهزة الدولة العراقية من ديالى باتجاه محافظة صلاح الدين لتحرير (آمرلي) التي كان يحاصرها تنظيم داعش من كل الاتجاهات، إذ تمكنت قوات الحشد الشعبي من فتح طريق من العظيم باتجاه محافظة صلاح الدين، بينما جاءت عمليات تطهير باقي مناطق ديالى لاحقًا.

وفي تلك الأوقات كانت محافظة ديالى تعاني حالة من الاضطراب الأمني نتيجة سيطرة داعش، فقد نفذ التنظيم الإرهابي هجمات إرهابية عنيفة راح ضحيتها مئات من الأبرياء أبرزها تفجير (خان بني سعد) المكتظ بالناس في أحد الأسواق الشعبية وقد أسفر عن استشهاد (120) شهيدًا و(116) جريحًا، وكذلك تفجير الخالص، وعلى الرغم من المجازر التي قام داعش في المحافظة إلا أن ديالى لم تكن بشكل كامل تحت سيطرة التنظيم الإرهابي، بعض المناطق الشمالية كحوض شروين والصدور وقرى شمال المقدادية في قرى شمال سنسل؛ إذ اختار الدواعش مناطق تسيطر على منابع المياه نواظم التوزيع، وكذلك ناحية السعدية وجلولاء وقرة تبة في شمال المحافظة.

كذلك تركز وجود داعش في المناطق الواقعة في الجانب الشمالي الغربي كــ (ناحية العظيم) و(سد العظيم) وامتدادات هذه المنطقة على طول خط سلسلة تلال حمرين وما يجاورها من مناطق صحراوية كــ (مطيبيجة) ممتدة إلى محافظة صلاح الدين في مناطق (العيث) المتصلة بــ (سامراء) وقضاء (بلد)، إضافة إلى بعض القرى الواقعة في وسط المحافظة كــ (المخيسة) التي لها امتداد إلى جبال حمرين.

 

بدأت عمليات التحرير

عندما أصبحت داعش على مشارف بغداد وبعد إصدار الفتوى المباركة وخروج آلاف المتطوعين، تحتم على القيادات العسكرية الإسراع في لملمة الأوضاع وإيقاف توسع الإرهابيين في جغرافية العراق، فتحشدت القوات منتظرة ساعة الصفر وبدء عمليات التحرير لا سيما وأن القوات كانت تهدف إلى فك الحصار عن بعض مناطق صلاح الدين المحاصرة من طريق تحرير العظيم ثم الاجتياز إلى آمرلي وبعدها اكمال تطهير مناطق ديالى.

وبعدما استكملت الإعدادات العسكرية تم وضع دراسات شاملة عن العدو وعن أسلوبه وتسليحه واعداده وتحصيناته، فقد توفرت معلومات تفيد بأن أعدادًا كبيرة من الإرهابيين يتمركزون في الناحية وكذلك في منطقة (سد العظيم والمناطق المحيطة بها إضافة إلى تواجد الإرهابيين في الحدود الفاصلة بين الناحية ومحافظة صلاح الدين، كما ذكرت المعلومات بأن عناصر داعش يستخدمون أسلحة متنوعة خفيفة ومتوسطة وثقيلة إضافة إلى صواريخ حرارية مضادة للدروع والهاونات.

كما تعتمد عصابات داعش في قتالها على أرسال العجلات المفخخة وزرع العبوات الناسفة واستخدام القناصين والانتحاريين لغرض إعاقة التقدم العسكري الذي ستنفذه القوات الأمنية العراقية لكن هذه المحاولات والأساليب لم تردع عزم القوات العراقية عن التقدم وكسر شوكة الإرهاب في الناحية.

والجدير بالذكر أن عصابات داعش عمدت إلى تفخيخ كل الطرق المؤدية إلى مركز الناحية وتفخيخ الدوائر الحكومية والخدمية وبعض الدور السكنية القريبة من مركز الناحية، وقد اتخذ من سد العظيم مقراً للقيادة.

 

تم عقد مؤتمر في مقر العمليات في معسكر الشهيد منذر المحمداوي (معسكر أشرف سابقاً) وقد حضر هذا المؤتمر قيادات في الحشد الشعبي وكذلك قيادات عمليات دجلة وقيادات في الجيش العراقي وقد تم وضع خطة لتحرير الناحية بصفحتين وتم الاتفاق على هذه الخطة.

 

الصفحة الأولى: الهجوم على القرى الواقعة جنوب ناحية العظيم وهي (أم الكرامي، الطالعة الأولى، الطالعة الثانية) من محورين:

المحور الأول: يقع على عاتق الحشد الشعبي ولواء المشاة 19 من الفرقة الخامسة.

المحور الثاني: كذلك ألوية الحشد الشعبي ولواء المشاة 21 من الفرقة الخامسة.

أما الطريق العام (الخالص - ناحية العظيم) فقد تكفلت بتحريره قيادة شرطة ديالى.

 

أما الصفحة الثانية: فهي تحرير مركز ناحية العظيم وهذا ما تكلف به لواء مشاة 21 من الفرقة الخامسة ومسك الجهة الغربية للناحية باتجاه حاوي العظيم.

كذلك تأمين الطوق الخارجي شمال مركز الناحية وصولاً إلى مفرق الصفرة باتجاه الشرق من لدن لواء المشاة 19 مع إسناد من قطعات الحشد الشعبي.

دخلت العملية العسكرية في طور التنفيذ وباشرت قوات الحشد الشعبي بقصف تمهيدي بالمدافع والهاونات استهدف أهدافاً حيوية ومقرات تابعة لعناصر داعش في منطقة (أم الكرامي، والطالعة الأولى والثانية).

 

وبعد ذلك تقدمت القوات المشتركة من الحشد الشعبي والجيش العراقي باتجاه القرى الثلاثة لتحريرها من الإرهابيين وقد جرت اشتباكات عنيفة جدًا بين القوات العراقية وعناصر داعش في هذه القرى، وتم تكبيد داعش خسائر كبيرة في المعدات والارواح وكذلك اعتقال عدد من المطلوبين والاستيلاء على معامل للتفخيخ.

وبالفعل تم اقتحام الناحية من محاور عدة والاشتباك مع العدو بمعركة طاحنة كانت تراهن عليها القوات العراقية، هذا الاندفاع الكبير لم يصمد أمامه الإرهاب فقد تمكنت القوات المقتحمة من فرض سيطرتها الكاملة على الناحية وبدأت حملات التطهير والبحث عن الخلايا النائمة للتمهيد للمرحلة القادمة وهي التقدم نحو محافظة صلاح الدين وتحرير (آمرلي)، وقد أسفرت هذه المعركة (تحرير العظيم) عن مقتل (35) إرهابيًا وتدمير (13) عجلة مفخخة وتفكيك (100) عبوة ناسفة، إضافة إلى اعتقال العشرات من الإرهابيين بتهمة توريطهم بأعمال عنف ضد المواطنين، ففي الساعة 8:00 بتاريخ 2 / 8 / 2014م تم اعلان تحرير ناحية العظيم بالكامل.

 

تطهير ناحية المنصورية (دلي عباس)

بعد ساعات من سقوطها بيد عصابات داش توجهت قوة مشتركة من الحشد الشعبي والجيش العراقي وقوات (سوات) إلى الناحية وبدأت اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية وعناصر داعش الذين لم يصمدوا أمام التقدم الكبير للقوات العراقية مما دفع داعش إغراق الناحية عن طريق فتح المياه ومحاولة عرقلة التقدم العسكري الذي تقوم به القوات العراقية المشتركة.

هذه المحاولات لم تجدي نفعًا ولم تحد من تقدم القطعات العسكرية فقد استمرت القوات العراقية بحملات الاقتحام والبحث والتفتيش وتمكنت من قتل (50) إرهابيًا وتدمير عدد كبير من العجلات المفخخة وفي 25 / 6 / 2014م تم إعلان تحرير الناحية بالكامل وتم السماح للمدنيين النازحين من الناحية بالعودة إليها، وقد عادت أكثر من (250) اسرة نازحة إلى الناحية بعد تطهيرها.

 

تحرير منطقة (سد العظيم)

هذه المنطقة الكثيف بغطائها النباتي اتخذها داعش مركزًا لتواجده في ناحية العظيم والمناطق المجاورة لها لكي يختفي خلف بساتينها ويكرر هجومه الغادر من طريق هجمات مباغتة أو ما يسمونها بــ (الغزوة) وأعداد داعش في هذه المنطقة كبيرة وكانوا يمتلكون الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وكذلك يمتلكون الأعتدة وكانت خطوط الإمداد بين هذه المناطق ومناطق أخرى تحت سيطرتهم.

في 8 / 11 / 2014م بدأت القوات العراقية عمليات التحرير في منطقة (سد العظيم) وبدأت بقصف تمهيدي بواسطة المدفعية والهاونات ومن ثم باشرت القطعات بالتقدم على تقاطع السد على الطريق العام (ديالى كركوك) باتجاه سد العظيم وكل بحسب المحور المخصص له.

توغلت الفرقة الخامسة وقطعات من الفرقة العاشرة من الجيش العراقي وقوات من الحشد الشعبي وبإسناد من طيران الجيش العراقي نحو المنطقة وجرت اشتباكات عنيفة بين القوات المقتحمة وعصابات داعش، وقد اسفرت هذه المعركة عن قتل عدد كبير من الإرهابيين ومن ضمنهم ما يسمى بــ (الأمير العسكري في العظيم)، وقد أجبر هذا الاندفاع العنيف للقوات العراقية عناصر داعش على الهروب من المنطقة تاركين خلفهم الجثث المترامية على الطرقات، وبالتالي أعلنت المنطقة خالية من الإرهابيين وأصبحت عصابات داعش محاصرة في مناطق صلاح الدين.

تمت عملية تحرير منطقة سد العظيم يوم 15 / 11 / 2014م من دنس الإرهاب الداعشي، واتسمت هذه المعركة بالسرعة الكبيرة والهجوم المباغت من لدن القطعات الأمنية على التنظيم الإرهابي، وجرت حرب شوارع لكون العدو يستخدم أسلوب الكر والفر وزرع الطرق والمنازل بالعبوات الناسفة فضلا عن حفر الخنادق الذي يعيق تقدم القوات المحررة. وقد استمرت هذه المعركة أربعة أيام ألحقت بداعش خسائر كبيرة جدًا في الأرواح والمعدات.

 

تحرير ناحية السعدية

بعد أكثر من خمسة أشهر من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على ناحية السعدية بدأت القوات الأمنية العراقي في يوم 18 / 11 / 2014م ببدء عملية عسكرية من أربعة محاور كانت تستهدف الناحية لتحريرها من الإرهابيين، والتي تم تشكل أي عائق امام تقدم القوات الأمنية، إذ باشرت القوات العراقية باقتحام القرى التابعة للناحية، وقد تمكنت من تحرير سبع قرى قبل بلوغ الناحية وكانت هذه القرى خالية من السكان، كذلك تمكنت القوات الأمنية من السيطرة على الطريق العام ثم التوغل داخل الناحية وتحريرها بالكامل بعد قتل عدد كبير من الإرهابيين وإبطال مفعول أكثر من (120) عبوة ناسفة، وكان لهذه العبوات أثر كبير في عرقلة تقدم القوات الأمنية في مناطق الناحية، وفي يوم 24 / 11 / 2014م أعلن عن تحرير ناحية السعدية بالكامل من تواجد الإرهابيين بعد تطهيرها من العبوات الناسفة وتفكيك المنازل التي عتدت عمدت عناصر داعش إلى تفخيخها بقصد عرقلة تقدم القوات الأمنية.

 

تحرير ناحية جلولاء

تزامنًا مع عمليات تحرير السعدية فقد شرعت القوات العراقية المشتركة بتحرير (جلولاء) آخر معاقل التنظيم في ديالى، وقد بدأ عمليات الاقتحام وجرت اشتباكات عنيفة بين القوات المقتحمة وعناصر التنظيم الذي لجأ الى أساليب ممنوعة في القتال كاستخدام العبوات الناسفة والعجلات المفخخة والقناصين إلا أن تلك المحاولات لم تقف عائقًا أمام الاندفاع الكبير للقوات المحررة، فقد تمكنت من قتل العشرات من عناصر التنظيم وكذلك تفكيك عدد كبير من العبوات وتدمير عدد من السيارات المفخخة التي كانت تستهدف القطعات العسكرية العراقية.

وبهذا فإن القوات العراقية باتت تحكم سيطرتها بشكل كامل على محافظة ديالى، ولم يبق من هذه المحافظة إلا بعض الجيوب تختبئ فيها عناصر التنظيم واستمرت القوات الأمنية بمعالجة تلك الجيوب وكذلك وجود بعض عناصر داعش في (تلال حمرين) الوعرة التي تستغلها، وقد نشرت على تلك التلال عددًا كبيرًا من القناصين والقوات العراقية مستمرة بمعالجتها بواسطة الضربات الجوية.

هذه العمليات كانت قاسية على عصابات داعش إذ تكبدت خسائر كبيرة جدا في الأرواح والمعدات وخساراتهم مناطق حيوية جدا كانوا يسعون فيها إلى الوصول للعاصمة بغداد إلا أن الضربات الموجعة التي سددتها لهم القوات الأمنية جعلتها تتراجع كثيرا وتصبح بموقف دفاعي بعد ما كانت هي المهاجمة، كذلك ان هذه العمليات العسكرية اعادت للمقاتلين الروح المعنوية والإصرار على النصر بفضل التعاضد الشعبي الذي ساند المؤسسة العسكرية وقد تمكنت من ان تقف على قوائمها وتستعيد عافيتها وهي اليوم بكامل الاستعداد للدفاع عن العراق وأهله وقادرة على خوض الحرب في عدة جبهات، وبالفعل بدأت القوات العراقية بفتح اكثر من جبهة عسكرية نحو الموصل وما زالت عازمة على تحرير العراق بالكامل.

 

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 7 صفحة 44

مواضيع ذات صلة