تقرير توثيقي: مشروع صناديق الحشد الشعبي ذاكرة للوفاء والدعم اللوجستي
#مؤسسة_الوافي_توثق
القوات العراقية تحرر جرف الصخر من دنس الإرهاب الداعشي
أهمية جرف الصخر الاستراتيجية
ناحية جرف الصخر والمعروفة حاليًا بــ (جرف النصر) تمتاز بموقعها الجغرافي الممتاز والذي يقع في القلب بين محافظة كربلاء والحلة والعاصمة بغداد حيث تشكل مثلثًا رابطًا مهمًا على الصعيد الاستراتيجي، وقد عُرفت بعد عام 2003م بــ (مثلث الموت) بعد سيطرت الجماعات الإرهابية عليها خاصة الــ (قاعدة) بل كانت مركزًا رئيسًا لإدارة جميع العمليات الإرهابية في العاصمة بغداد ومناطق الوسط والجنوب.

إن سعي تنظيم داعش الإرهابي الى السيطرة على جرف الصخر كان الغرض منه خلق بيئة استراتيجية للإرهابيين باعتبار موقع هذه المنطقة الحيوية الذي يربط المحافظات الوسطى كذلك قربها من العاصمة بغداد ومن كربلاء المقدسة ويمكن اجمال أهمية جرف الصخر بنقاط:
- منطقة تمتد عبر جغرافية سهلة خالية من التضاريس بين المناطق العشبية والصحراء وتشكل مجالا حيويًا لمدينة الفلوجة بمحافظة الانبار.
- الامتداد الجغرافي مع مناطق غرب العراق حيث تشكل المنطقة الجناح الشرقي لقضاء الفلوجة ومحاذاتها لمناطق حزام بغداد باتجاه مدن اللطيفية والإسكندرية واليوسفية.
- يعد نهر الفرات مانعًا طبيعيًا وتكثر فيها المبازل المائية الذي ساعد الإرهابيين على التخفي في القصب والبردي على ضفة النهر من الرصد الجوي.
وقد جاء في حديث الإرهابي أبي محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم التنظيم الإجرامي الداعشي قوله أن الــ (فتوحات) ستكتمل بعد وضع قبضتهم وسيطرتهم على جرف الصخر لكونها أهم بقع التحرك للتنظيم، ولكونها الرابط الرئيس لأهم محطات انتظار العصابات الإرهابية التابعة لهم في المناطق الجنوبية الأمنة، وهذا ما حدث بعد سيطرة التنظيم الإرهابي على الناحية بشكل كامل وفرض قوانينه عليها وتوجيه عناصره بشن الحملات الهجومية على العاصمة وبقية المحافظة التي تحيط بها.
عند بزوغ الحق بحروف الفتوى المقدسة يوم 13 / 6 / 2014م اندفع الشباب بهمم عالية للاصطفاف بصفوف جماهيرية تحت راية العراق ليقوي شوكة القوات العراقي من الجيش والشرطة؛ لتخليص العراق من الإرهاب الداعشي ومجازره التي ارتكبها بحق المدنيين.
لقد كان وقف زحف العناصر الإرهابية نحو المدن الجنوبية من المهام الأولية للقوات العراقية (الجيش والشرطة والحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب)، ولا سيما أن الخطر الكبير كان موجهًا بشكل مباشر الى محافظتي النجف وكربلاء؛ لما يُشكلانه من بعد ديني وحضاري للعراق، وكذلك أعطاء القوات الأمنية الوقت الكافي للتهيئة والاستعداد العسكري واللوجستي لتحرير الأراضي المغتصبة بالكامل وبأقل الخسائر؛ لأن هذه المنطقة تتمتع بتضاريس معقدة وغير ملائمة للقتال بالمدرعات والدبابات إلا من جهات محددة، لكونها محاطة بنهر الفرات وبالمستنقعات المائية في منطقة البحيرات من جهة الشرق، وبساتين النخيل الكثيفة التي تتوسط الناحية.
بعد وقف تمدد العناصر الإرهابية ومنعها من دخول محافظة بابل أو كربلاء واحكام الخناق والتضييق على العناصر الإرهابية، تمخض عنها انتصارات عدة للقوات العراقية كأن أبرز نتائجها:
- تحرير منطقة البحيرات في يوم 28 / 8 / 2014م التي كانت من أصعب المناطق هناك؛ لكونها تتشكل من عدد كبير من البحيرات السمكية والتي تزيد عن (700) بحيرة، وكان يتحرك العدو ويتنقل بأريحية كبيرة ويباشر عملياته منها وقتل فيها قيادات كبيرة من عصابات داعش الإرهابية؛ فتم قتل القيادي (عماد السبع) قائد الجناح العسكري لعصابات داعش و(أبو نبأ السوري) المسؤول العسكري لداعش.
- قطع الامدادات القادمة لهم من منطقة العويسات بعد إحكام الحصار عليهم، وقد دام الحصار ما يقارب (45 يومًا) قبل عملية تحرير الناحية، وكانت تفشل جميع المحاولات الإرهابية في فك الحصار نتيجة الاستعداد والوعي العسكري للقوات الأمنية العراقية.

عمليات عاشوراء لتحرير ناحية جرف الصخر
بعد إتمام الاستعدادات تم وضع خطة عسكرية تعتمد على تعددية المحاور العسكرية (أربع محاور)، وتوقيتات للعملية إذ بدأت في 23 / 10 / 2014م ولغاية 10 / 11 / 2014م، بدأت المدفعية الثقيلة والقصف الجوي العنيف بدك معاقل التنظيم في الجرف لمدة يومين، مما أثار العدو وبدأ بالتحرك فأظهر مقاومة شرسة استعمل فيه الاعتدة المتوسطة إلا ان القوات العراقية كانت حاضرة وتوجهت لتحرير منطقة الفاضلية والفارسية اللّتان تعدان مركز ثقل لتواجد العناصر الإجرامية، وقد سقطت أولى الخطوط الدفاعية التي كان يعتمد عليها العدو الإرهابية بعد فتح مياه الفرات وارتفاع منسوب المياه الذي شكل عائق حقيقية للقوات الأمنية العراقية.

قسمت القوات العراقية في تحرير الجرف حشدها إلى ثلاثة محاور فكان المحور الأول يضم (مركز الناحية والرويعية)، والمحور الثاني يضم (الفارسية والعبد ويس) والمحور الثالث يضم (الفاضيلة)، وقد شارك في عملية التحرير كل ألوية الحشد الشعبي والمتطوعون في صوفهم لمساندة الجيش والقوات الأمنية في جميع المحاور، وقد سُميت هذه العملية بعملية "عاشوراء" لكونها انطلقت في أولى أيام محرم الحرام تبركًا بذكرى شهادة الامام الحسين (ع) لتكون هذه الذكرى دافعًا كبيرًا لكل من يريد أن يكون في ركب سبط رسول الله (ص) وكانت هذه المعركة أولى شرارات النصر في تحرير الأراضي العراقية، وما هي إلا ساعات وجاء النصر يسابق الرياح ليُرفع العلم العراقي على المجمع الحكومي في ناحية جرف الصخر، وتسقط أولى ولايات الرعب الداعشية وتخيب آمالهم وآمال الداعمين في زعزعة وحدة العراق والعراقيين.
كانت الأيام التالية من المعركة هي أيام إعلان النصر الكبير في أولى المواجهات مع هذه المجاميع الإرهابية، وبعد إعلان النصر في ناحية جرف الصخر قامت مجاميع كبيرة من هؤلاء الاجراميين نحو (100) عنصر من جماعة "داعش" الإرهابية بتسليم أنفسهم للقوات العراقية، وبعد عمليات التحرير جاء عمل الجهد الهندسي الذي رفع أكثر من (500) عبوة ناسفة وتفكيكها بالكامل، وتنظيف الناحية ومجمعها الحكومي من العبوات التي زُرعت، والتي كان يحلم التنظيم أن يُحدث من خلالها كارثة جديدة في منقطة من مناطق بلدنا الحبيب.

لم تخلُ هذه المعركة من الموقف الإنساني الذي دائمًا ما تسطره القوات الأمنية فقد حجزت المجاميع الإرهابية أكثر من (400) عائلة لجعلهم دروعًا بشرية أو لتكسب الدوائر الإعلامية الداعمة لهم منها فرصة موقف القيادة العسكرية العراقية والقوات التابعة لها من خلال الدعايات والإشاعات التي تبثها لمن يراقب الموقف لتكسب الرأي العام، لكن وعلى الرغم من كل شيء اثبت رجال الوطن أنهم حريصون كل الحرص على الحفاظ على أبناء العراق وأبناء ناحية جرف النصر لتُخرجهم فيما بعد إلى مناطق آمنة في المسيب والمناطق الامنة من جرف النصر.
نتائج النصر
عمليات عاشوراء أسفرت عن نتائج باهرة كان أولها بث الروح المعنوية في نفوس المقاتلين، وعودة روح التحدي في قيادات الجيش والشرطة والأركان التي في يوم ما تعرضت الى الانكسار بسبب الخيانات التي تعرضت لها إقليميا ودوليا وحتى محليًا، وأبرز النتائج التي حققتها معركة تحرير جرف النصر هي الآتي:
- تطهير ناحية جرف الصخر من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي بالكامل.
- تحصين المنافذ والمقتربات المؤدية من الناحية واليها وتعزيز بنقاط تفتيش ورصد ومراقبة.
- اخلاء جثامين شهداء سيطرة (28) عدد (4) شهيد.
- تطهير منطقة الفاضلية من تنظيم داعش.
- اسناد القطعات المتواجدة في ناحية جرف الصخر.
اما خسائر العدو في المعركة فكانت كبيرة جدا وهي:
- تدمير (50) عجلة مختلفة.
- معالجة (61) عبوة ناسفة.
- معالجة (29) منزل مفخخ.
- تدمير (3) معامل تفخيخ.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 7 صفحة 11









