البحث المتقدم

البحث المتقدم

٣٠ محرم ١٤٤٨

المرجعية الدينية وقيادة كتائب المجاهدين لمجابهة البريطانيين (2)

#مؤسسة_الوافي_توثيق

وأخذ السيد محمد سعيد الحبوبي يؤدي دورًا مهمًا في إرسال المجاهدين إلى الخطوط الأمامية، ففي 6 صفر 1333هـــ الموافق 21 كانون الأول 1914م، تحرك إلى الجبهة السيد نور السيد عزيز الياسري وأتباعه، وأعقبه مبدر الفرعون، ومزهر الفرعون، وعبد الكاظم الفرعون، وجماعتهم من آل فتلة، والسيد علوان الياسري ومعه آل إبراهيم، وأعقبهم السيد محسن أبو طبيخ ومن معه من آل زياد، وكان معهم من العلماء النجفيين كل من: السيد محمد علي هبة الدين الشهرستاني، والشيخ عبد الرضا الشيخ مهدي الشيخ راضي، وفي 22 كانون الأول 1914م انطلق من النجف لمواجهة الغاصبين جمع غفير من علماء وطلبة الحوزة العلمية وطلابها وعلى رأسهم الشيخ جعفر الشيخ عبد الحسين، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ حسين الحلي، والشيخ حسين الواسطي، والشيخ منصور المحتصر.

ووصلت إلى النجف قوافل من المجاهدين الأكراد برئاسة الشيخ محمود الحفيد، ويقدر عددهم بحوالي ستمئة فارس، بعد أن قاموا بزيارة الإمام علي (ع)، وغادروا النجف في 10 ربيع الثاني 1333هـــ الموافق 25 شباط 1915م، بعد مكوثهم فيها ثلاثة أيام، سالكين طريق الشنافية – السماوة.

ثم وصل السيد هادي المكوطر ومعه عدد غير قليل من المجاهدين، وقد شكل أهل السماوة الغربيون سرية من المجاهدين برئاسة الشيخ بربوتي السلمان، وبهذا قال مهوال أهل الشنافية، جرود الكريطي:

ثلثين الجنة الهادينه                وثلث الكاكا أحمد واصحابه

ويلاحظ أيضًا أن تأثير الفتاوي التي أصدرها علماء الدين والاستجابة لها كان أوضح بين صفوف العشائر، وبهذا الصدد أشار ويلسون بقوله: "انتشر الدعاة بين العشائر يهيجون الناس إلى حمل السلاح والمقاتلة في سبيل الدين، وكان تأثير الحملة هذه أظهر في العشائر الشيعية في العراق أعظم".

ويبدو أن فتاوى العلماء لاقت بكل العراق استجابة واضحة وكبيرة من قبل عامة الناس، إذ انضم عدد من الأهالي إلى صفوف المجاهدين، وهذا الأمر يدل على عمق الترابط بين الناس ومقلديهم داخل الحوزة العلمية التي عُدت الموجه الأول للأحداث والقائد الأوحد للعمليات الجهادية، فضلًا عن ان الصرخة الجهادية لم تنطلق من كربلاء أو النجف وحدهما مركزًا للمؤسسة الدينية، بل إن الصرخة كانت بوقت واحد في جميع مدن العراق ذات النفس الشيعي، وان دل هذا الأمر على شيء فإنه يدل على عمق الترابط الروحي والعقائدي بين رجال الدين والعلماء وطلبتهم خاصة، وأنهم أكثر الناس إدراكًا لعظم المسألة التي تحيط بأفكارها وطموحاتها الاستعمارية في جسم العراق وأهله. بالإضافة عن التزام المسلمين في العراق بكل قومياتهم بهذه الفتاوي في مقاتلة المحتل. وكان لرؤساء العشائر الكردية والتركمانية أثر للالتحاق بثورة الجهاد ضد الغزاة البريطانيين.

وعلى الرغم من السياسية التعسفية التي انتهجها العثمانيون في مدة سيطرتهم على العراق والتي ناهزت أربعة قرون استجاب رجال الدين لطلبة الحكومة، لتعلق الحد بحماية الوطن من الغزاة، فإن أبناء العراق هؤلاء قد هبوا للدفاع عن بلادهم، وناصروا العثمانيين في حربهم للبريطانيين لأسباب متعددة، لا تقتصر فيما يبدو على السبب الديني المتمثل بالاستجابة لدعوات علماء الدين وفتاواهم بالدفاع والوقوف بوجه المحتلين، كما يرى احد الباحثين، وعلى أثر ذلك وردت فتاوى علماء النجف، وفي طليعتهم السيد محمد كاظم اليزدي، والسيد محمد سعيد الحبوبي بوجوب قتال البريطانيين، ذلك على الرغم من سوء علاقة اليزدي بالاتحاديين، إذ كان من دعاة (المستبدة) المعادية لدعاة الدستور (المشروطية)، وسبق لهم أن هددوه بالنفي، وفي هذه الأثناء تمكن الشيخ حميد الكيلدار أن يقنعه بضرورة نسيان عدائه للاتحاديين؛ لأن البلاد الإسلامية مهددة بخطر غزو الكفار لها، فوافق اليزدي على إعلان فتوى الجهاد ضد البريطانيين.

وبسبب تلك السياسة التي كان يتبعها العثمانيون كان الشيخ خوين آل عبيد حاكم مدينة الشطرة معارضًا... يتبع

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 32

مواضيع ذات صلة