#مؤسسة_الوافي_توثق
مدينة النمرود الآشورية الأثرية
تُعد مدينة النمرود مدينة أثرية آشورية تقع عند ضفاف نهر دجلة، على مسافة ثلاثين كيلومترًا إلى جنوب شرقي مدينة الموصل. تمتد على مساحة ثلاثمائة وستين هكتارًا، أي ما يعادل ثمانمائة وتسعين فدانًا، ويعود تاريخ نشأتها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حين كانت تُعرف باسم "كلحو"، وهي اليوم مرشحة لتُدرج على لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو.
جاءت المدينة مربعة الشكل، محاطة بسور يبلغ طوله ثماني كيلومترات، مدعم بأبراج دفاعية، وتضم في زاويتها الجنوبية المسماة بـ"تل نمرود" عددًا من القصور والمعابد الآشورية، بينما يقع في زاويتها الشرقية المعروفة بـ"تل أور" حصن وقصر الملك الآشوري شلمنصر الثالث.
ومن أبرز ما خرج من هذه المدينة مجنح "بولز" الكبير والثيران المجنحة، الموجودان حاليًا في المتحف البريطاني، إضافة إلى الكنز الذهبي للنمرود الذي يضم 613 قطعة من الذهب والأحجار الكريمة، وهو محفوظ اليوم في متحف بغداد. وثمة قطع ولقى أثرية أصغر حجمًا، كان بعضها موجودًا في متحف الموصل قبل تعرضه للسرقة، بينما يوجد بعضها الآخر في متحف باريس. أما القطع الكبيرة التي تُوزن بالأطنان، فقد بقيت في مكانها، لم تُنقل ولم تُسرق ولم تُحطم، نظرًا لطبيعة المواد المصنوعة منها التي حالت دون ذلك.
وقد شهدت المدينة عمليات نهب وتهريب منظمة تزامنت مع دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003. ثم جاءت بعد عام 2014 موجة من التدمير العشوائي نفذها تنظيم داعش الإرهابي، استهدفت الآثار التي لم يكن بالإمكان سرقتها أو نقلها أو تهريبها، وبلغت نسبة التدمير في المدينة الأثرية أكثر من 70%، حيث استخدم تنظيم داعش الإرهابي الجرافات والمناشير الكهربائية والمتفجرات في تنفيذ عملياته.
وفي الثالث عشر من تشرين الثاني عام 2016، تمكنت القوات العراقية من استعادة مدينة النمرود الأثرية. وقد اعتبرت منظمة اليونسكو ما ارتكبه تنظيم "داعش" من تجريف لآثار المدينة "جريمة حرب"، وأعلنت عن بدء العمل على ترميمها.
المصدر التوثيقي، موسوعة فتوى الدفاع الكفائي بتصرف، الجزء 80 ص 59







