البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٦ ذو القعدة ١٤٤٧

سيرة الشهيد حسن مطلك سلمان عابد الشمري

 

وُلد حسن مطلك سلمان عابد الشمري عام (1961م)، في قضاء الزبيدية التابع لمحافظة واسط، في بيئة اجتماعية بسيطة، تميزت بالتمسك بالقيم الدينية والوطنية. منذ طفولته، اتصف بالهدوء والانضباط، وكان حريصًا على دراسته وتفوقه، الأمر الذي أهّله لمواصلة التعليم حتى المرحلة الإعدادية، ثم قُبِل في كلية اللغات، حيث تابع دراسته الجامعية بكل جد واجتهاد.

لم يكن حسن طالبًا عاديًا، بل كان يحمل في قلبه وعيًا مبكرًا تجاه قضايا الأمة والوطن، وكان طموحه لا يقتصر على النجاح الأكاديمي، بل ارتبط أيضًا بفكرة التغيير والنهوض من واقع الاستبداد والظلم آنذاك. هذا الوعي قاده إلى الانخراط في صفوف حزب الدعوة الإسلامية، وهي خطوة كانت في غاية الخطورة خلال حكم النظام البعثي الذي كان يتربص بكل من يحمل توجهًا دينيًا معارضًا لسياساته القمعية.

في عام (1981م)، ألقي القبض عليه من قبل جهاز أمن الكوت، بعد أن كُشِف أمر انتمائه لتنظيمات الحزب، نُقل إلى مراكز التحقيق، إذ خضع لتعذيب قاسٍ في محاولة لإجباره على الإدلاء باعترافات أو الكشف عن أسماء أخرى من رفاقه، لكنه بقي صامدًا، مؤمنًا بعدالة القضية التي نذر نفسه لها، ولم يتراجع عن موقفه رغم كل ما تعرض له من صنوف الأذى.

بعد عامين من الاعتقال والتحقيقات، أصدرت السلطات قرارًا بإعدامه شنقًا حتى الموت، فنُفّذ الحكم الجائر عام (1983م) وهو لم يزل في ريعان شبابه، دون أن يُمنح فرصة لإكمال دراسته أو تحقيق أحلامه، رحل حسن مطلك الشمري وهو في الثانية والعشرين من عمره، شابًا أعزلَ إلّا من الإيمان، أعزب لم تُتح له فرصة تكوين أسرة، لكنه ترك خلفه قصة تليق بالشهداء الصادقين الذين تمسّكوا بمبادئهم حتى الرمق الأخير.

خلّف استشهاده ألمًا كبيرًا في قلوب ذويه وأهالي منطقته وكل من عرفه، وبقي اسمه خالدًا ضمن كوكبة الشهداء الذين صنعوا من أرواحهم جسورًا للحرية والكرامة.

مواضيع ذات صلة