وُلِد حسين حمود جبارة هاشم الهاشمي عام (1959م)، في قضاء النعمانية -محافظة واسط، ونشأ في بيئة محافظة تعتز بقيمها الدينية والاجتماعية، وسط أسرة كريمة عُرفت بالالتزام وحسن السيرة، أكمل دراسته حتى نال شهادة المتوسطة، ثم واصل تعليمه في معهد إعداد المعلمين، إذ كان طالبًا مجدًّا وخلوقًا، يحظى بمحبة أساتذته وزملائه.
امتاز حسين منذ شبابه المبكر بصفاء سريرته ورجاحة عقله، وكان يحمل في داخله شعورًا بالمسؤولية تجاه وطنه وأمته. لم يرضَ لنفسه أن يكون ساكنًا في وجه الظلم، وسعى للانتماء إلى جهة تعبّر عن معتقده الراسخ ورؤيته للإصلاح، فانضم إلى صفوف إحدى الأحزاب السياسية المعارضة للنظام، في وقت كانت فيه السلطة تلاحق كل صاحب فكر مخالف وتضيق على كل من يُعبّر عن قناعته.
في عام (1980م)، اعتقل من قبل جهاز أمن النعمانية، إذ وُجّهت إليه تهمة الانتماء إلى الأحزاب المحظور، فخضع لفترة تحقيقات قاسية مليئة بالضغط والتعذيب الجسدي والنفسي. وعلى الرغم من كل شيء، ظل ثابتًا، لا يساوم ولا يُدلِي بشيء يمكن أن يُضعف موقفه أو يُعرض أحدًا من رفاقه للخطر.
وبعد سنوات من الاحتجاز، صدر بحقه حكم بالإعدام، فنُفّذ فيه ذلك الحكم الجائر شنقًا حتى الموت عام (1983م)، وهو في ربيع عمره، لم يعرف الزواج، ولم يُكمل حلمه في أن يكون معلمًا يحمل رسالة سامية، لكنه حمل في قلبه رسالة أكبر، هي الدفاع عن مبادئه والوقوف في وجه الطغيان.
ترك حسين حمود الهاشمي أثرًا خالدًا في ذاكرة ذويه وأحبته وأهالي منطقته، وبقي نموذجًا يتجدد في الذاكرة العراقية المعاصرة، رمزًا للصمود والتضحية في سبيل العقيدة والوطن والكرامة.









