وُلدت الشهيدة حدهن حسين عيسى قاهر عام (1936م) في منطقة النعمانية التابعة لمحافظة واسط، نشأت في بيئة ريفية بسيطة، وعُرفت بطيبة قلبها وإيمانها العميق، وكانت مثالًا للمرأة العراقية الصابرة المكافحة.
رغم كونها أمية لم تدرس في المدارس الرسمية، إلا أنها تميّزت بوعي ديني واجتماعي كبير، وكانت حاضرة في مجتمَعها، تتحمل مسؤولياتها الأسرية والاجتماعية بكل إخلاص، كَرّست حياتها لتربية أبنائها وخدمة أسرتها، وكانت ربة بيت تقوم بواجباتها اليومية بروح مفعمة بالعطاء والقناعة.
لم تكن الشهيدة حدهن امرأة عادية، بل حملت في قلبها مبادئ الحق والعدالة، ما قادها إلى تأييد موقف الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البعث القمعي آنذاك، وقد كان مجرد الانتماء أو التعاطف مع هذا الحزب مدعاة للاعتقال والتصفية الجسدية من قبل النظام.
في عام (1982م)، اعتُقلت من مدينة الكوت على يد الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد، بتهمة الانتماء الأحزاب المعارضة، وأخضعت لتحقيقات قاسية وممارسات تعسفية لا تمت بأي صلة لحقوق الإنسان.
وفي عام (1983م)، وبعد عامٍ من الاعتقال والمعاناة، صدر حكم جائر بإعدامها شنقًا حتى الموت، في موقف يعكس أبشع صور الاستبداد الذي لم يفرّق بين رجل وامرأة، ولا بين شيخ وطفل، إنما كان يستهدف كل من يحمل بذور الرفض والمقاومة.
رحلت الشهيدة حدهن حسين عيسى قاهر تاركة خلفها قصة بطولة قلّ نظيرها، تجسّدت فيها المرأة العراقية بصورة مشرقة، رفضت الخضوع والاستسلام في وجه الجور، وصمدت على مبدئها حتى الرمق الأخير.
ورغم مرور السنين، ما زال اسمها حيًّا في ذاكرة أهل النعمانية ومحافظة واسط، بل وفي قلوب كل من آمن بقضية الشعب وتضحيات أبنائه وبناتها.









