#مؤسسة_الوافي_توثق
حياة السجناء والمضطهدين أيام النظام البائد
في مساء من عام 1981، كانت نجية يعكوب تعيش لحظات عادية في بيتها مع أطفالها، قبل أن يقتحم رجال الأمن المنزل بعنف ويأمروها بمرافقتهم فورًا لدرجة أنها لم تجد وقتًا للاعتراض، فتركت أطفالها عند الجيران على عجل، وحملت رضيعتها سمية، ومعها أم زوجها العجوز، لتنطلق نحو مصير مجهول.
في مديريات الأمن، واجهت عالمًا من القسوة؛ غرف مظلمة، جدران باردة، وصراخ لا ينقطع، فتعرّضت لتعذيب جسدي ونفسي قاسٍ في محاولة لانتزاع اعتراف منها، لكنها صمدت رغم الألم إلا أن رضيعتها تبكي جوعًا، والجدة عاجزة، بينما يعيشون جميعًا في ظروف قاسية بلا أدنى مقومات الحياة.
وفي مشهد مؤلم، أُحضر زوجها أمامها وهو يحمل آثار التعذيب، ثم عُذبت أمام عينيه للضغط عليه في محاولة بائسة لانتزاع اعترافات لكنه قال بصوت حاسم: «اعدموني… واتركوا عائلتي»، لتبقى كلماته شاهدًا على حبه الأخير.
بعد خمسة وأربعين يومًا، أطلق سراحها، فعادت إلى بيت تغير كل شيء فيه؛ بيت باهت وأطفال اصطحبوا الخوف معهم إلى الدار والأسئلة تملأ وجوههم، بينما ظل مصير زوجها مجهولًا حتى وصلها خبر إعدامه مع شقيقه بعد شهرين، بلا وداع ولا قبر.
تحولت حياة نجية إلى صراع يومي، أصبحت فيه أمًا وأبًا معًا، تعمل لتأمين لقمة العيش وسط عزلة وخوف دائمين، كبر أطفالها وهم يحملون آثار تلك التجربة، حُرموا من التعليم والعمل، وواجهوا نظرة قاسية من المجتمع، لكنها واصلت غرس الصبر فيهم.
ومع سقوط النظام عام 2003، كُشف أن زوجها وشقيقه من ضحايا المقابر الجماعية، حينها أدركت نجية أن سنوات الألم لم تكن عبثًا، وأن صمودها كان شهادة على قوة إنسان لم تنكسر المأساة.
تستمر مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات بكتابة تاريخ العراق المعاصر بما يحمله من آلام ومحن ومصاعب رافقت المواطنين العراقي أيام النظام البائد لتبقى عالقة في ذاكرة الأجيال القادمة.








