البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٩ محرم ١٤٤٨

تهجيران وبيت مسروق.. شهادة جبار الكرباوي من زمن القهر

 

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

 شهادة جبار الكرباوي من أرشيف التهجير القسري ضمن موسوعة السجناء السياسيين

 

ولد جبار حسن شمة يونس الكرباوي في الأول من يوليو عام 1951م في محافظة واسط / شيخ سعد، وأتم دراسته حتى الصف الثالث المتوسط، ثم التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية التي تنقّل خلالها بين وحدات عسكرية في العمارة والسليمانية والبصرة.

لم تكن حياة جبار وعائلته بمنأى عن موجات القهر التي اجتاحت آلاف العائلات العراقية في عهد النظام السابق، إذ تعرضوا للتهجير القسري بحجة التبعية الإيرانية، فصودرت ممتلكاتهم ومنزلهم وسُفِّروا إلى إيران قسراً، وأقامت العائلة في المخيمات فترة من الزمن قبل أن يُسمح لها بالعودة إلى العراق. غير أن العودة لم تكن كما تمنّوا، إذ وجدوا منزلهم مشغولاً من عائلة أخرى، واضطروا إلى خوض معركة استعادته.

وخلال مدة خدمته العسكرية لم يسلم جبار من الملاحقة، فاعتُقل وخضع للتحقيق بسبب كونه من المهجّرين، قبل أن يُطلق سراحه ويعود إلى وحدته حتى انتهاء خدمته.

لكن المحنة لم تنتهِ، ففي الرابع عشر من أبريل عام 1980م ضربت العائلةَ موجةُ تهجير ثانية أشد قسوة من الأولى، فصودرت من جديد أموالهم ومنزلهم ومصدر رزقهم، وأُعيد تسفيرهم إلى إيران. استقرت العائلة هذه المرة في منطقة دهلنار التابعة لمحافظة إيلام، فيما اضطر جبار إلى العمل بائعاً للخضار في الأهواز لتأمين لقمة العيش والحفاظ على ما تبقى من كرامة.

في سنوات المنفى انتمى جبار إلى حزب الدعوة الإسلامية، وسلك عدد من إخوته الطريق ذاته حين التحقوا بفيلق بدر وانخرطوا في صفوف المعارضة العراقية ضد النظام البائد. وقد دفع بعض أفراد العائلة ثمناً باهظاً لهذا الموقف، إذ اعتُقلوا وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام قبل أن يشملهم عفو أنقذ أرواحهم ونقلهم إلى إيران.

ولم تسلم العائلة من الفقد، فقد رحلت ابنته شيماء جبار حسن وهي في إيران، وأُعدم ابن عم والده حسن علي الشامي بسبب انتمائه إلى حزب الدعوة الإسلامية، ثم رحلت زوجته كريمة صخي علي بعد سقوط النظام.

تمثّل قصة جبار وعائلته نموذجاً صارخاً على ما عاشه آلاف المهجّرين العراقيين من تهجير قسري متكرر ومصادرة للممتلكات وتشريد خارج الوطن، تاركةً جراحاً لا تمحوها السنون.

مواضيع ذات صلة