وُلد الشهيد هاشم عمران كاظم خلف الخيكاني في قضاء الصويرة -محافظة واسط عام (1949م)، ضمن بيئةٍ اجتماعيةٍ عُرفت بالتماسك العائلي وبحضور القيم الدينية في الحياة اليومية، وفي تلك النشأه تشكلت شخصيته على محبة العلم واحترام أهل المعرفة، فكان يميل منذ وقت مبكر إلى التحصيل والقراءة، ويجد في المعرفة الدينية طريقًا للفهم والإصلاح وخدمة الناس.
تميّزت مسيرته العلمية بكونها مسيرة جادة ومتقدمة؛ إذ أن تحصيله بلغ درجة الماجستير في العلوم الدينية. ويعكس هذا المستوى الأكاديمي عمق اهتمامه بالبحث والدراسة، وقدرته على الجمع بين المنهج العلمي والتحصيل الديني، في وقتٍ كانت فيه متابعة الدراسات العليا تتطلب جهدًا استثنائيًا وصبرًا طويلًا. وإلى جانب ذلك، إنه كان طالب حوزة، ما يدل على ارتباطه بالحوزة العلمية واستمراره في التفقه والدراسة على أيدي العلماء، والحرص على التدرج في العلوم الشرعية وما يرتبط بها من أصولٍ وفقهٍ وتفسيرٍ وأخلاق.
كان الشهيد متزوجًا، وهو ما يضيف بعدًا إنسانيًا عميقًا إلى سيرته؛ إذ كان يجمع بين مسؤوليات العلم وواجبات الأسرة، وبين الالتزام المعرفي والواقع المعيشي اليومي. وفي المجتمعات المحلية في واسط، لا يكون طالب العلم الديني شخصًا منعزلًا عن الناس، بل يكون قريبًا منهم، يسمع همومهم ويشاركهم مناسباتهم، ويؤدي دورًا معنويًا وإرشاديًا يجعل فقده مؤلمًا على المستوى العائلي والاجتماعي معًا.
في مطلع الثمانينيات، ومع اشتداد التضييق الأمني واتساع دوائر الاعتقال على خلفيات سياسية، دخلت حياة الشهيد مرحلة قاسية. ففي عام (1982م)، تم اعتقاله في النعمانية. ويُفهم من هذا التحديد أن واقعة الاعتقال لم تقع في مكان إقامته الأصلي في الصويرة، بل في النعمانية، بما يشير إلى أن تحركاته أو وجوده هناك كان ضمن ظروفٍ معينة، إلا أن الثابت أنه وقع في قبضة الأجهزة الأمنية في تلك المدينة.
كان سبب الاعتقال هو اتهامه بالانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البائد وفي سياق تلك المرحلة، كانت هذه التهمة تُعد من أخطر التهم سياسيًا، وغالبًا ما تُبنى عليها إجراءات تحقيق صارمة ومحاكمات سريعة لا تتوفر فيها ضمانات العدالة الكافية، وقد انتهت قضايا كثيرين إلى أحكام قاسية وصلت إلى الإعدام.
لم يمضِ وقت طويل بين الاعتقال والنهاية، إذ أن الشهيد ارتقى عام (1983م)، بعد صدور حكم الإعدام وتنفيذه شنقًا. وبذلك انتهت حياة عالمٍ وطالب حوزةٍ وصاحب تحصيلٍ عالٍ، وهو في حدود الرابعة والثلاثين من العمر، لتبقى سيرته شاهدًا على ما تعرض له أهل العلم وطلبة الحوزة وغيرهم من الملاحقات في تلك الحقبة.







