موقع فتوى الدفاع يستذكر.. ارتقاء الشهيد عمار حريجة االهلالي في مثل هذا اليوم
#مؤسسة_الوافي_توثق
لم تكن "سجون" التنظيم الإرهابي داعش أماكن مخصصة بالمعنى التقليدي، بل كانت شبكة معقدة من المواقع المحوّلة قسرًا عن وظيفتها الأصلية، استُغلت لإخفاء ضحايا الاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام عن أعين العالم. هذا التنوع في الأماكن لم يكن عشوائيًا، بل جزءًا من استراتيجية ممنهجة لطمس الأدلة وتعقيد عمليات البحث والتحرير لاحقًا. فيما يلي تفصيل توثيقي لهذه الأماكن:
الكنائس
حوّل التنظيم دور العبادة المسيحية في الموصل وسهل نينوى إلى مراكز احتجاز بعد تهجير أتباعها قسرًا، مستغلًا حرمتها الدينية والرمزية كجزء من حملته الممنهجة لمحو الوجود المسيحي وإذلال أصحابها.
مساجد وحسينيات
استُخدمت بعض المساجد والحسينيات، خصوصًا تلك العائدة للمكون الشيعي، كنقاط احتجاز مؤقتة أو دائمة، في مفارقة صارخة تكشف زيف الادعاء الديني الذي تستّر به التنظيم.
أديرة الصابئة المندائيين
لم تسلم أماكن العبادة الخاصة بالأقليات الدينية الأصغر، كالصابئة المندائيين، من هذا الاستغلال، ما يعكس استهداف التنظيم لكل مكونات النسيج العراقي المتنوع دون استثناء.
دوائر حكومية
حوّلت مقار الدوائر الحكومية بعد سقوطها بيد التنظيم إلى مراكز تحقيق واحتجاز، استغلالًا لبنيتها الإدارية وأقبيتها وغرفها المغلقة.
مدارس وجامعات
استُغلت المؤسسات التعليمية، التي يفترض أن تكون رمزًا للبناء والمستقبل، كمعتقلات ومقار للمحاكم الشرعية الذاتية التي كان التنظيم يصدر من خلالها أحكام الإعدام الجائرة.
سجون تحت الأرض (الأنفاق)
شكّلت الأنفاق التي حفرها التنظيم لأغراض عسكرية وقتالية بيئة مثالية لإخفاء المعتقلين، حيث تنعدم فيها أبسط شروط الحياة الآدمية، وتصعب عمليات الكشف عنها حتى بعد التحرير.
بيوت المهجرين قسرًا (نظام الترميز بالحروف)
من أبرز ممارسات التنظيم الممنهجة وضع علامات حرفية على منازل المواطنين بحسب انتمائهم الديني والمذهبي: حرف (ن) للمسيحيين (نصارى)، وحرف (ر) للشيعة (بوصفهم "روافض" بحسب توصيف التنظيم التكفيري)، وحرف (م) لأهل السنة الرافضين لمنهج التنظيم. هذا النظام لم يكن أداة تمييز فحسب، بل تمهيدًا مباشرًا للمصادرة والتهجير والاحتجاز، وتحوّلت هذه المنازل لاحقًا إلى زنازين فعلية لاحتجاز أصحابها أو غيرهم.
حاويات خزن ونقل السلع
استُخدمت الحاويات المعدنية المخصصة للنقل التجاري كزنازين متنقلة أو ثابتة، وهي من أقسى وسائل الاحتجاز نظرًا لانعدام التهوية ودرجات الحرارة القاسية التي تتعرض لها هذه الحاويات صيفًا وشتاءً.
الأماكن الأثرية والتاريخية
استغل التنظيم مواقع تراثية وتاريخية، إلى جانب تدميره الممنهج لبعضها إعلاميًا، كمواقع احتجاز بعيدة عن الأنظار، مستفيدًا من طبيعتها المعزولة أو القديمة البناء.
السجون والمعتقلات الرسمية
وأخيرًا، استولى التنظيم على المنشآت العقابية الرسمية التابعة لوزارات العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والدفاع، وأعاد تشغيلها بمنطقه الخاص، محتفظًا بشكلها المؤسسي بينما حوّل مضمونها إلى أداة قمع وإعدام خارج أي إطار قانوني أو إنساني.
هذا التنوع الجغرافي والوظيفي في أماكن الاحتجاز يفسر إلى حد بعيد صعوبة حصر أعداد الضحايا والمغيبين حتى اليوم، ويؤكد الحاجة الملحة لجهود التوثيق المؤسسي المستمر كالذي تقوم به مؤسسة الوافي، باعتباره الخطوة الأولى نحو الكشف عن الحقيقة وإنصاف الضحايا وعوائلهم.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 80 صفحة 52






