موقع فتوى الدفاع يستذكر.. ارتقاء الشهيد عمار حريجة االهلالي في مثل هذا اليوم
وُلد الشهيد باسم محمود حسن محمد علي الخزرجي في مدينة الكوت -محافظة واسط عام (1948م)، ونشأ فيها بين أهلها وأحيائها التي عُرفت بروابطها الاجتماعية القوية وتقاليدها القائمة على الاحترام والتكافل. وفي تلك البيئة تشكّلت شخصيته على البساطة والجدّية، وعلى تقدير العمل بوصفه طريقًا للكرامة والاستقرار.
أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة المتوسطة، ثم اتجه إلى الحياة العملية مبكرًا، فكان موظف مباني. وقد ارتبط هذا العمل بطبيعة الحياة اليومية في المدينة، إذ يُعدّ من الأعمال التي تتطلب انضباطًا ومهارة وتحملًا، وتضع صاحبها في تماسٍ مباشر مع الناس وحاجاتهم. واستمر في أداء عمله، محافظًا على سمعته بين زملائه ومعارفه، جامعًا بين لقمة العيش والالتزام بما يراه واجبًا أخلاقيًا.
كان الشهيد متزوجًا، ما يعني أنه كان يحمل مسؤولية أسرةٍ وبيتٍ، ويعيش همومها وتفاصيلها، ويعمل من أجل استقرارها. وفي مثل هذه الظروف، يكون وقع الأحداث السياسية والأمنية على العائلة مضاعفًا؛ لأن الغياب القسري لا يطال الفرد وحده، بل يمتد أثره إلى الزوجة والأبناء والأقارب، وإلى الدائرة الاجتماعية الأوسع.
في عام (1989م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الكوت. وقد جاءت واقعة الاعتقال في زمنٍ كانت فيه الملاحقات الأمنية مستمرة، وتُبنى في كثير من الأحيان على خلفيات الانتماء أو الاشتباه أو الصلة التنظيمية. إذ كان سبب الاعتقال اتهامه بالانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البائد، وهي تهمة كانت تُواجَه بإجراءات شديدة قد تنتهي بأحكام قصوى.
وفي العام نفسه (1989م)، انتهت قضيته نهايةً مأساوية، إذ صدر بحقه حكم الإعدام وتم تنفيذ الحكم شنقًا، ليرتقي شهيدًا بعد فترة قصيرة بين الاعتقال والاستشهاد. وبذلك انطفأت حياة رجلٍ من أبناء الكوت، كان يعمل ويعيل أسرة، قبل أن يُؤخذ من مدينته إلى مصيرٍ قاسٍ ترك أثرًا عميقًا في نفوس من عرفوه.
إن سيرة الشهيد باسم محمود حسن محمد علي الخزرجي تُوثّق مسار رجلٍ ذكراه عنوانًا للصبر والفقد، وشاهدًا على مرحلةٍ قاسيةٍ في تاريخ المجتمع المحلي في واسط.






