وُلِد الشهيد بشّار فضيلة خضير عباس الشمري سنة (1955م)، في محافظة واسط، قضاء الحي، ونشأ في بيئةٍ شعبية معروفة بتماسكها الاجتماعي وبساطة عيشها، حيث تتقدّم قيم العمل الشريف ومساعدة الآخرين وحفظ الكرامة. وقد انعكست هذه القيم على شخصيته منذ سنواته الأولى، فكان قريبًا من الناس، معروفًا بالهدوء وحسن المعاملة.
أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الابتدائية، ثم اتجه مبكرًا إلى ميادين الكسب والعمل، فاشتغل كاسبًا يعتمد على جهده اليومي لتأمين رزقه بعرق جبينه. وفي مجتمعٍ يقدّر قيمة السعي والاعتماد على النفس، شكّلت حياته العملية عنوانًا للاستقامة والجدّ، إذ لم يكن يبحث إلا عن الرزق الحلال والعيش الكريم.
وعلى المستوى الاجتماعي، كان الشهيد أعزب، وقد جعل من علاقاته الأسرية والاجتماعية سندًا له، مؤديًا ما عليه من واجبات تجاه أهله ومحيطه، في زمنٍ اتسم بالضغوط الأمنية والظروف السياسية القاسية التي طالت شرائح واسعة من المواطنين.
في عام (1983م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الحي، وذلك ضمن موجة الملاحقات التي كانت تستهدف المعارضين أو من تُوجَّه إليهم تهمٌ سياسية. وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البائد، وهو اتهامٌ كان يُعدّ في تلك المرحلة من أخطر التهم التي تُفضي إلى تحقيقات قاسية وإجراءات استثنائية.
استمر احتجاز الشهيد إلى أن صدر بحقه حكمٌ بالإعدام، ونُفِّذ الحكم في عام (1984م)، بطريقة الشنق، ليرتقي شهيدًا وهو في ريعان العمر. وقد تركت شهادته أثرًا بالغًا في قضاء الحي وبين أهله ومعارفه، بوصفه واحدًا من أبناء واسط الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لمرحلةٍ اتسمت بالقمع السياسي والتصعيد الأمني.
إن سيرة الشهيد بشّار فضيلة خضير عباس الشمري تُجسّد صورة الإنسان البسيط الذي عاش على الكدّ والعمل، ثم انتهى إلى مصيرٍ مأساوي بفعل الاستهداف السياسي. وتبقى ذكراه شاهدًا على تضحيات تلك الحقبة، وعلى أسماءٍ خُلِّدت في ذاكرة العائلة والمجتمع بوصفها رمزًا للصبر والثبات.






