البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٢ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد بشّار محمد علي مهدي عبود جبّارة النصيري

 

وُلِد الشهيد بشّار محمد علي مهدي عبود جبّارة النصيري في قضاء النعمانية -محافظة واسط عام (1949م)، ونشأ في بيئةٍ ريفية عُرفت بالاعتماد على الأرض والزراعة وبساطة العيش، إذ تتقدّم قيم الجهد والالتزام واحترام الناس. وفي هذه الأجواء تبلورت شخصيته على حبّ العمل والاستقامة، وتكوّن لديه شعور مبكر بالمسؤولية تجاه أسرته ومجتمعه.

أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الإعدادية، وهو مستوى تعليمي مكّنه من الالتحاق بالوظيفة العامة، فعمل موظفًا في مجال الزراعة، وقد ارتبط عمله بخدمة الناس ومعاشهم اليومي، إذ تمسّ الزراعة حياة معظم العوائل في مناطق واسط، الأمر الذي جعل حضوره المهني ذا أثر واضح في محيطه، من خلال أداء الواجب الوظيفي ومتابعة شؤون العمل بإخلاص وانضباط.

على الصعيد الاجتماعي، كان الشهيد متزوجًا، وقد جمع بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات الوظيفة في سنواتٍ شديدة الحساسية على المستوى العام. ومع تصاعد القبضة الأمنية في البلاد خلال تلك المرحلة، أصبح كثير من الموظفين والمواطنين عرضةً للمراقبة والملاحقة، ولا سيّما من وُجِّهت إليهم تهمٌ ذات طابع سياسي.

في عام (1981م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في النعمانية، وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو اتهامٌ كان يُعدّ في ذلك الوقت من التهم التي تُفضي غالبًا إلى إجراءات قاسية، تبدأ بالاحتجاز والتحقيق، وقد تنتهي بأحكامٍ شديدة.

وبعد عامين من الاعتقال، صدر بحقه حكمٌ بالإعدام، ونُفِّذ الحكم في عام (1983م)، بطريقة الشنق، ليرتقي شهيدًا وتبقى ذكراه حاضرة في سجلّ ضحايا تلك الحقبة. وقد شكّل استشهاده خسارةً موجعة لعائلته وأهله، وترك أثرًا إنسانيًا واجتماعيًا بالغًا في محيطه، بوصفه رجلًا عاش حياةً عملية مستقرة، ثم انتهى إلى مصيرٍ مأساوي بفعل الاستهداف السياسي.

إن سيرة الشهيد بشّار محمد علي مهدي عبود جبّارة النصيري تختصر جانبًا من معاناة الكثير من أبناء واسط، ممن جمعوا بين العمل وخدمة المجتمع من جهة، وبين مواجهة ظروفٍ أمنية قاسية من جهة أخرى. وتظل شهادته شاهدًا على مرحلةٍ صعبة، وعلى أسماءٍ دفعت أثمانًا باهظة، فخلّدها أهلها وناسها في الذاكرة.

مواضيع ذات صلة