البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٣ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد بطيخ محسن عيسى علي الياسري

 

وُلِد بطيخ محسن عيسى علي الياسري سنة (1920م)، وعاش في محافظة واسط ضمن منطقة الموفقية، في بيئةٍ زراعية ارتبطت حياتها بالأرض ومواسمها، وبقيم التعاون الاجتماعي والاعتماد على العمل اليدوي. وقد شكّلت تلك البيئة ملامح شخصيته، فكان قريبًا من الناس، معروفًا ببساطته واستقامته وحرصه على الرزق الحلال.

من الناحية التعليمية، كان الشهيد يقرأ ويكتب، وهو مستوى يعكس ما كان متاحًا لجيلٍ كاملٍ في تلك الحقبة من فرص التعليم، ولا سيّما في الأرياف والمناطق الزراعية. وعلى الرغم من محدودية التحصيل المدرسي، فقد امتلك خبرةً حياتية واسعة، وصقلته السنوات في شؤون الزراعة والمعاش اليومي، حتى صار مزارعًا يعتمد على أرضه وعمله، ويشارك في إعالة أسرته وخدمة محيطه.

كان الشهيد متزوجًا، وقد عاش مسؤوليات الأسرة إلى جانب مسؤولياته في الحقل، في زمنٍ شهد تحولاتٍ سياسية وأمنية كبيرة. ومع تصاعد حملات الملاحقة والاعتقال ضد المعارضين والمتهمين بالانتماء السياسي، لم تسلم المناطق الزراعية والبلدات من الاستهداف، فطال الاعتقال مواطنين من مختلف الأعمار والمهن.

في عام (1982م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في قضاء الحي، وكان سبب الاعتقال اتهامهِ بالانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية. وبعد الاعتقال، انقطعت أخباره، ولم تتوفر لعائلته معلوماتٌ مؤكدة عن مساره أو مكان احتجازه، ضمن سياقٍ عرف بحالات الإخفاء القسري والتعتيم.

وفي عام (1983م)، استُشهد بطيخ محسن عيسى بعد أن قام جلاوزة البعث بالحكم علية بالموت في إحدى المقابر الجماعية، إذ كان استشهادهِ خارج إطار الإعلان الرسمي الواضح، وأن مصيره ظلّ لفترةٍ طويلة غير معلوم على نحوٍ دقيق، وهو ما زاد من معاناة أسرتهِ، إذ اقترن فقدانهِ بالألم والانتظار وغياب الحقيقة.

إن سيرة الشهيد بطيخ محسن عيسى علي الياسري تمثّل نموذجًا مؤلمًا من نماذج الاستهداف الذي طال أبناء الريف والمزارعين، أولئك الذين عاشوا حياتهم في خدمة الأرض والأسرة، ثم غُيّبوا قسرًا في ظروفٍ استثنائية. وتبقى ذكراه وذكريات أمثاله شاهدًا على حقبةٍ قاسية، وعلى ضرورة حفظ الأسماء والوقائع توثيقًا للحق ووفاءً للتضحيات.

مواضيع ذات صلة