البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٦ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد تحسين علي عيدان كريم موسى الربيعي

 

وُلد الشهيد تحسين علي عيدان كريم موسى الربيعي عام (1963م)، في الحلة ناحية-قضاء القاسم، ونشأ في بيئةٍ شعبيةٍ معروفة بترابطها الاجتماعي وبساطة العيش، إذ تتداخل علاقات الجيرة والقرابة مع قيم الكرامة والعمل والكسب الحلال. وفي تلك الأجواء تشكّلت ملامح شخصيته شابًا هادئًا قريبًا من أهله، يرى في العمل اليومي وسيلةً لبناء الذات وتحمل المسؤولية.

أكمل الشهيد تحصيله الدراسي بوصفه خريج المرحلة المتوسطة، ثم اتجه إلى سوق العمل، فكان كاسبًا يعتمد على جهده لتأمين رزقه. وتعبّر هذه الصفة عن نمط حياة كثير من شباب المدن والقصبات في ذلك الوقت؛ عملٌ يوميٌّ ومكابدةٌ من أجل الاستقرار، مع الالتزام بشؤون العائلة والبيت. ولم يكن تحسين قد تزوّج بعد، إذ كان أعزب، في عمرٍ يفترض أن يكون بدايةً لمرحلة بناء المستقبل.

في مطلع الثمانينيات، ومع تصاعد حملات الاعتقال على خلفيات سياسية، طالت الملاحقات فئات واسعة من المجتمع، ولا سيما الشباب. إذ في عام (1982م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الحلة. وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهي تهمة كانت في تلك المرحلة تُواجَه بإجراءات شديدة، وتضع المعتقل ضمن مسارٍ قضائيًا وأمنيًا قاسٍ، غالبًا ما يُغلق أمامه أبواب الدفاع والإنصاف.

وبعد نحو عام من الاعتقال، انتهت قضية الشهيد نهايةً مأساوية. إذ أن استشهاده كان في عام (1983م)، في نكرة السلمان، عبر الإعدام شنقًا. ويُعدّ سجن نقرة السلمان من الأماكن التي ارتبطت في الذاكرة العراقية بقسوة الاحتجاز وبُعده عن المدن، وما يرافق ذلك من عزلة ومعاناة للمعتقلين.

وهكذا ارتقى الشهيد تحسين علي عيدان كريم موسى الربيعي وهو في نحو العشرين من عمره، لتُطوى حياةٌ قصيرةٌ في سنواتها، كبيرةٌ في ألمها ومعناها؛ حياة شابٍ من القاسم كان يعمل لكسب رزقه، قبل أن تقوده ظروف تلك المرحلة إلى الاعتقال ثم الإعدام.

تبقى سيرة الشهيد تحسين الربيعي محفوظة في ذاكرة أهله وبلده بوصفها شهادةً على قسوة زمنٍ دفع فيه شبابٌ كثيرون أثمانًا باهظة.

مواضيع ذات صلة