جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق
(غير مرغوب فيه)
د. رائد عبيس
هذه العبارة كثيراً ما كانت تكتب على أسماء الضحايا المستهدفين من قبل عناصر حزب البعث الإجرامية في قوائم الأشخاص المطلوبين، لا سيما في مرحلة التفسير، أو الترحيل الذي طال العراقيين من أصول إيرانية لا سيما من الكورد الفيليين ، أو العرب الذين تذرع عليهم البعث أصل انتمائهم حتى يهجرهم ؛ لأنهم غير مرغوب بهم عنده ، وسبب عدم الرغبة مرتبطة بعوامل كثيرة ، منها الحقد الطائفي الذي كان يمارس اتجاه هؤلاء الضحايا لأنهم من المذهب الشيعي أو لأنهم بصريح العبارة غير منتمين لحزب البعث أو يمتنعون بشكل علني من ذلك ، أو بسبب التجريم السياسي وانتمائهم لحزب الدعوة أو ولاية الفقيه في أيران ، أو من كان يمتنع بإرادة المعارضة السياسية لهذا النظام البعثي الإجرامي.
فكانت هذه العبارة التي تكتب على سجلاتهم أو أسمائهم أو حتى حين يبلغون بها ، تثير حالة من المشاعر السلبية ، وتجعل الإنسان يضطرب لأن دولته وبلده وحكومته تحرك مشاعر الكراهية والعداء والمحاربة والرفض والطرد ضده ، فحين يطرد الإنسان من بيته ومصادرته ، وحين يطرد من وطنه الذي أحبه وخدم فيه وكون علاقاته الاجتماعية ، فليس من السهولة تقبل هذا الأمر ، لذلك كثير من هؤلاء الضحايا مروا بظروف نفسية أدت بهم إلى الانتحار ، وحرق النفس ، والموت المفاجئ ، وتسببت كذلك بتدمير العوائل حين يبقون من يرغبون فيه ويرحلون من لا يرغبون فيه ، فهذا الأمر كان يحدث كثيرا مع العوائل العراقية التي قرر ترحيلهم ، فمرة يبقون الأم ، ويرحلون الأب ، ومرة يرحلون الأم والأولاد ويبقون الأب، ومرة يرحلون الأم والآباء ويبقون على الأولاد .
فتخيل عزيزي القارئ هذه الحالات التي تمر بها هذه العوائل ، وهي ليست في موضع الاختيار، أو الرغبة أو تدبير الأمور، فكانت كلها تأتي بغتة وبقرارات مفاجئة وصادمة ومميته، لكل العوائل التي تعرضت حين تنفيذ هذه القرارات.
يروي السيد صاحب الحكيم في كتابه (تقرير عن اغتصاب وقتل وتعذيب واعتقال أكثر من 4000 امرأة في بلد المقابر الجماعية...) عن حالات تسببت بها هذه العبارة (غير مرغوب فيه) مثل حالة السيدة زهراء محمد بابيروند ، من محافظة العمارة ميسان فقد تم تبليغها وزوجها ومن دون أي مخالفات قانونية أو نشاطات تخالف الدولة بإنهم غير مرغوب بهم، والسبب أنهما لم يكنا منتميان لحزب البعث ، فسجن الزوج ، وتمت مصادرة بيته وأملاكه وتسفير زوجته ، ورميها على الحدود الإيرانية ، وبعد ذلك لم يعد يعرف أحدهم عن الآخر شيء.
مثل هذه الانتهاكات الجسيمة ومخالفة جميع النصوص والقواعد القانونية التي ألزمت الدولة بها نفسها من خلال التشريع، او المعاهدات، أو الاتفاقيات مثل العهدين الدوليين ، فضلاً عن الدستور الذي ينص على احترام المواطن العراقي ، خلفت مشاكل اجتماعية وإنسانية كبيرة ، فحزب البعث خرج بمعالجة قانونية أكثر أجراماً، وهي تشريع قانون الترحيل ، وقرارات فصل الزوجات ، وحبس ، واعتقال ، وتجريد من الأوراق الثبوتية العراقية بسبب لأنهم غير مرغوب بهم عنده ، بحجة إنهم ليسوا بعراقيين، الا أن السبب الحقيقي هو أن صدام كان يخشى منهم الانقلاب، بسبب الحرب مع الجمهورية الاسلامية الأيرانية تحت شعارات عروبية مزيفة كان يتغنى بها.




تقييم المقال