جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق
قتل الآباء أمام أطفالهم
د. رائد عبيس
المشاهد الدموية في عهد النظام البعثي الصدامي كانت مألوفة في سجون ومعتقلات حزب البعث بشكل يومي ، حيث كانت جداول الإعدامات والتعذيب مثبته في سجل الإجرام البعثي للضحايا. مثلما هو معروف لدى نزلاء هذه المواقف والسجون في زمن عهد حزب البعث كان يوم الأحد والأربعاء مواعيد الإعدامات ، لوجبات من الضحايا الذين يعدمون أما بمحاكمة أو من دون محاكمة. أما توقيت منتصف الليل، مثلاً فهو مخصص للتعذيب حتى الصباح الباكر.
وهكذا تكون مشاهد التعذيب والقتل تبعاً للجدولة والمصادفة التي يكون فيها الضحايا بين قرارات ارتجالية أو مسبقة. وهو مشهد ألفه النزلاء واعتادوا عليه ، حتى كانت لديهم قرآن زمنية ومكانية عن مواعيد التعذيب، أو حالات التعذيب الطارئة يدركون ذلك ، وفقا لما ألفوه من تحركات واستعدادات السجانين وما يبدوا لهم من توجس أو مخاوف.
كانت هذه اللحظات تمثل لهم حالة من القلق والرعب والألم ، لحظات مميته لهم تشعرهم بالموت البطيئ تسبب لكثير منهم بأمراض نفسية وعضوية مزمنة حتى بعد خروج بعضهم.
تكرار هذه المشاهد بين الرجال والنساء في زنزانات التعذيب أمر قد يكون متوقعاً ومألوفاً مع كل ما فيه من مخاطر وإنتهاكات ، لكن الأخطر منه هو وصول الجسامة الإجرامية البعثية إلى حد اعتقال أفراد عائلة المعتقلين وجلبهم إلى المعتقلات لكي يعذبونهم أمامهم، فمرة يعذبون الآباء أمام أفراد عائلته أو العكس.
ولكن ما هو أكثر بشاعة هو تكرار عمليات التعذيب أو القتل للآباء أمام أطفالهم وعوائلهم ، حتى يرغموهم على الاعتراف، أو القبول بشروط المساومة، من تنازل عن أملاك، أو إجبارهم على أمر ما يكون ضمن رغبات العناصر البعثية الإجرامية الدنيئة.
كثير من قصص هذه العمليات الإجرامية حدثت مع أبناء الكورد الفيليين عند عمليات الترحيل سيئة الصيت ، قاموا بقتل الآباء والتنكيل بهم وضربهم وتعذيبهم أمام عوائل وأطفالهم خارج المعتقلات وداخلها، وحتى على الحدود العراقية الإيرانية عند آخر محطة للترحيل حدثت مثل هذه الإنتهاكات الجسيمة والأفعال الإجرامية بحق الضحايا من الآباء والأطفال.
فكيف كانت صورة الوطن والدولة والحكومة والحياة أمام أنظار هؤلاء الأطفال وهم يرون بأم أعينهم من إجرام من دون مراعاة لحق الطفولة ورأفتها.




تقييم المقال
